المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢٥ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
و الخلاصة: إن المدين المستورد إذا طلب من البنك القيام بعملية التسديد للمصدر الدائن في بلد إقامته، فبما أنه يتطلب بذل جهد و عمل زائد كاتصاله بالبنك المراسل و إصدار خطاب إليه بدفع دينه في بلده، فله أن لا يقبل ذلك بدون عمولة، فإذاً لا مانع من عقد الجعالة عليها، باعتبار انها مضمونة بضمان آخر غير ضمان المال المسدد، و يحدد الضمان في الأجر المعين بموجب عقد الجعالة. نعم، إذا لم تتطلب عملية تسديد الدين بذل جهد و عمل زائد على نفس دفع المال إلى الدائن، كما إذا كانت العملية في نفس بلد البنك، فلا تصح الجعالة عليها لأنه لا ضمان لها في مقابل ضمان المال المسدد لكي تقبل الجعالة. إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة، و هي أن اشترط الزيادة في كلتا الحالتين المذكورتين من اشتراط الربا، إلا إذا كان ذلك الاشتراط في عقد الجعالة أو الإجارة. و قد تسأل: هل بإمكاننا تحويل شرط الزيادة الربوية إلى غيرها أو لا؟
و الجواب: نعم، أما في الحالة الأولى فبإمكاننا هذا التحويل بالطريق التالي: و هو أن المستورد يقوم بعملية الاقتراض من البنك مبلغا محددا، و بعد القبض يقدم البنك على شراء المبلغ منه بعملة أجنبية في ذمته، و يضيف إلى المبلغ مقدار الفائدة بدلا عما إذا اشترطها عليه في عقد القرض، فتحول الفائدة بذلك من الربوية إلى غيرها عن طريق البيع و الشراء، و يصبح البنك حينئذ مدينا للمستورد بعملة أجنبية، ثمّ يقوم البنك بعملية التسديد من طريق البنك المراسل في الخارج، و يجوز للبنك عندئذ ان يتقاضى عمولة لقاء قيامه بالعملية بتخريجين: أحدهما: إنها تتطلب بذل عمل زائد، و الآخر: إنها تمثل تأدية الدين في غير مكانه الطبيعي. و أما في الحالة الثانية فبإمكاننا تخريج ذلك بالنحو التالي: و هو ان المستورد يوكل البنك من اقراضه مبلغا معينا من ماله الخاص، ثمّ يقبضه بالوكالة عنه، و بعد تمامية عملية القرض بالقبض و الإقباض، يقوم البنك ببيع ذلك المبلغ لنفسه وكالة منه بعملة أجنبية في ذمته، و يضيف إليه مقدار الفائدة، فتحول الفائدة الربوية إلى غيرها من طريق البيع و الشراء، كما أن للبنك أن لا يقبل طلب المستورد تسديد دينه للمصدر في بلد إقامته بدون عمولة على أساس أنه تسديد الدين في غير مكانه، مضافا إلى أنه يتطلب مئونة زائدة.