المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢٤ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
نعم، بإمكان البنك أن يقوم في هذه الحالة بعملية اشتراط الزيادة في ضمن عقد الجعالة، على أساس إن من حق البنك أن لا يقبل تسديد دين المستورد بموجب طلبه للمصدر في بلد إقامته من دون جعل و عمولة، فإذا وافق على ذلك و حدد الجعل لقاء قيامه بعملية التسديد فإذا قام بها أستحق الجعل المحدد بموجب عقد الجعالة و قيمة الدين بقانون ضمان الاتلاف. و الحاصل: إن البنك بعد قيامه بالعملية المذكورة أستحق أمرين: أحدهما: قيمة الدين بموجب الأمر بالاتلاف. و الآخر: الجعل بموجب عقد الجعالة. قد يناقش في صحة الجعالة في المقام، بتقريب ان صحتها مبنية على أن للعمل المجعول عليه قيمة مالية لدى العرف و العقلاء، على أساس إن الجعالة مركبة من جزءين: أحدهما: الأمر بالعمل الذي تكون له أجرة المثل في نفسه و قابل للضمان. و الآخر: تعيين الجعل و الأجر بإزاء ذلك العمل. و الجزء الأول من الجعالة: هو ملاك الضمان و الضمان فيها من قبيل ضمان الغرامة، لا الضمان المعاوضي. و الجزء الثاني: يحدد قيمة العمل المضمون بضمان الغرامة، حيث إن الأصل في الضمان هو أجرة المثل ما لم يحصل الاتفاق على الضمان بغيرها. و حيث انه ليس لعملية تسديد الدين مالية وراء مالية نفس المال المسدد، فلا يحق للبنك ان يتقاضى عمولة لقاء قيامه بعملية التسديد زائدة على قيمة المال المسدد، فإنه إذا لم تكن للعملية مالية زائدة على مالية نفس المال المسدد، فلا يتحمل المستورد إلا ضمانا واحد، و هو ضمان المال المسدد، و لا يعقل ضمانا آخر و هو ضمان عملية التسديد في مقابل الضمان الأول، لعدم الموضوع له و هو المالية، فمن أجل ذلك لا يعقل الجعالة، لأنها لا تنشئ الضمان و إنما تحدده في الأجر المعين. و يمكن الجواب عن هذه المناقشة في المقام: بأن العميل المديون هنا فبما انه يطلب من البنك القيام بتسديد دينه لدائنه في البلد الأجنبي، فمن الواضح أنه يتطلب بذل جهد و عمل زائد على مجرد دفع المال إلى الدائن، و حينئذ فيكون من حقه أن يتقاضى عمولة على ذلك إذا طلب منه القيام به، على أساس ان لعملية التسديد عندئذ قيمة مالية زائدة على القيمة المالية للمال المسدد.