المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢١ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
و الأخرى: إن البنك إذا أخر دفع الثمن الذي يستحقه المصدر على المستورد عن وقت الدفع إلى فترة يحسب له فائدة، و حيث إنها فائدة على تأخير الدين فهي ربوية، فلا يجوز أخذها. و هل بامكاننا تكييف هذه الفائدة في كلتا الحالتين فقهيا إلى فائدة غير ربوية أو لا؟
و الجواب: نعم، فان بامكاننا ذلك. أما في الحالة الأولى، فيمكن للبنك أن يضيف هذه الفائدة المجددة إلى عمولة فتح الاعتماد، فإنه حينما قبل فتح الاعتماد بموجب طلب عميله في مقابل عمولة يضيف إليها تلك الفائدة و لا يحسب على الدين، كما ان بامكانه أن يأخذ الفائدة المذكورة بعنوان أجرة الكتابة و التسجيل و غيرهما مما تتطلبه هذه العملية من الخدمات، فإذا لا ربا في القرض. و أما في الحالة الثانية فيمكن للمصدر ان يشترط في عقد البيع على المستورد أن يدفع دينارا مثلا عن كل شهر يسبق تحصيل الثمن، فان المستورد حينئذ يكون ملزما بدفع دينار عن كل شهر يتأخر فيه عن دفع الثمن و ليس ذلك الزاما بالربا المحرم، لأن ذلك الالزام إنما هو بحكم عقد البيع لا بحكم عقد القرض حتى يكون ربا. نعم، إذا اشترط عليه أن يكون له دينار في كل شهر يتأخر فيه عن دفع الثمن بنحو شرط النتيجة، لم يجز و إن كان في عقد البيع، لأن المستورد حينئذ يكون ملزما بدفع الدينار للمصدر، على أساس أنه مالك له في مقابل الأجل، و هو من اشتراط الربا، و هذا بخلاف ما إذا كان ذلك بنحو شرط الفعل، فان الزام المستورد به إنما هو بحكم عقد البيع لا بحكم عقد القرض، و لا بحكم كونه عوضا مملوكا في مقابل الأجل، كما في شرط النتيجة. و الخلاصة: إن الشرط المدعى في المقام بما أنه غير واقع في عقد القرض لكي يكون قرضا ربويا، و لا هو من اشتراط كون المال في مقابل الأجل بنحو شرط النتيجة لكي يكون من اشتراط الربا، بل هو واقع في عقد البيع بنحو شرط الفعل و الالزام به بملاك أنه في عقد البيع.