المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٨ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
و لكنه لا يدري مدى قدرته المالية و ثقته، و في هذه الحالة لا يرغب المصدر التخلي عن المستندات التي تمثل ملكية البضاعة حتى يكون واثقا و مطمئنا إلى دفع الثمن، و لا المستورد الدفع إلى البائع المصدر ما لم يكن مطمئنا بسلامة المستندات، و هنا يأتي دور البنك بموجب طلب المستورد المشتري منه فتح الاعتماد المستندي لصالح المصدر الأجنبي حتى يمنح كل منهما الثقة المطلوبة بالآخر و يعززها، و يفي برغبات كل من المصدر و المستورد في البيوع المتبادلة بينهما، و من هنا قد يطلب المصدر من البنك الوكيل أن يدفع ثمن البضاعة بواسطة كمبيالة مسحوبة على البنك الأصلي في بلد المستورد مباشرة، لا على المستورد الذي قد لا يكون معروفا في البلد الأجنبي. و من ثمّ قد أصبح فتح الاعتماد المستندي من أهم الوسائل و الطرق للتجارات الخارجية و أكثرها انتشارا في العالم لتسوية المبادلات الدولية و غيرها، لما يوفره من ثقة و طمأنينة لأطراف الصفقات التجارية بعضهم ببعض، و يجوز استخدامه في البيوع و التجارات الداخلية أيضا، و إن شئت قلت، إن البنك إذا طلب منه أحد عملائه فتح اعتماد مستندي أصدر خطاب اعتماد إلى المصدر و يتعهد فيه بدفع ثمن البضاعة، شريطة أن يقدم المصدر المستندات التي تمثل بضاعة منقولة أو معدة للنقل مطابقة لتمام شروط الاعتماد المستندي و مواصفاته حرفيا، و إلا فان البنك يمتنع عن الدفع، و أصدر خطاب اعتماد إلى المستورد، و يتعهد فيه بعدم دفع الثمن ما لم يستلم المستندات مطابقة لجميع الشروط و المواصفات الواردة في عقد الاعتماد، و على ضوء هذا الأساس فالبنك بموجب عقد فتح الاعتماد المستندي متعهد لزوما بدفع ثمن البضاعة مطابقة للمواصفات و الشروط الواردة في الاعتماد المستندي، و قد يكون عقد فتح الاعتماد جائزا، و يسمى في عالم البنوك بالاعتماد القابل للإلغاء أو بالاعتماد غير المؤبد، و يقتصر دور البنك في هذا النوع من الاعتماد على مجرد إخطار المصدر المستفيد بأنه قد فتح الاعتماد لحسابه بناء على طلب الآمر اعتمادا في حدود مبلغ معين من دون أي التزام أو مسئولية من جانب الآمر، و هذا النوع من الاعتماد غير مرضي في التبادل التجاري بين المصدر و المستورد إلا في حالات خاصة، و هي ما إذا كان عنصر الثقة بين البائع و المشتري وطيدا، فان في مثل هذه الحالة أختار هذا النوع من الاعتماد، على أساس أنه رخيص و قليل التكاليف فلا داعي لاختيار الاعتماد غير القابل للإلغاء و المؤبد.
و هنا حالتان أخريان:
الأولى: إن المعيار في الاعتماد قد يكون بقبول المستورد المستندات
و اعتماده عليها دون البنك، و في هذه