المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٥ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
التعهد بمقتضى أدلة وجوب الوفاء بالعقود، و بما ذكرناه ظهر أنه لا وجه لمحاولة تطبيق الكفالة بمعناها المعروف لدى الفقهاء، و هو كفالة النفس على خطابات الضمان للبنك، و كفالاته للمقاولين، ثمّ الاشكال على أن هذه الكفالة لا تقتضي الضمان المالي، فان أثرها احضار نفس المكفول فقط لا غير، وجه الظهور ما مر من أن كفالة البنك إنما هي بمعنى الضمان المالي، لكن لا بمعنى نقل الدين من ذمة إلى ذمة، و لا ضم ذمة إلى ذمة، بل بمعنى التعهد بأداء الدين أو الشرط كما مر، لا بمعنى إحضار نفس المكفول، ثمّ أن الطرف الثالث كالبنك إذا أصدر خطاب ضمان و تعهد بموجب أمر طالب الضمان للجهة المستفيدة بالمبلغ المقرر في حالة تخلف المقاول عن تعهداته و التزاماته، فان كان ذلك الخطاب مرتبطا بالعقد الواقع بينها و بين المقاول، أو كان في ضمن عقد آخر لازم، كان من خطاب الضمان النهائي، فيجب عليه الوفاء به إذا تخلف المقاول عن تعهداته و لم يف بالشرط عليه عند التخلف، و ان لم يكن مرتبطا بالعقد اللازم لا بالعقد الواقع بينهما و لا بعقد آخر، فهو من الضمان الابتدائي، فلا يجب الوفاء به، لأنه وعد ابتدائي من الطرف الثالث و غير ملزم.
العمولة على الكفالة:
للبنك أن يتقاضى عمولة من المقاولين لقاء كفالته للجهة المستفيدة، و يمكن تخريج ذلك من الناحية الشرعية بوجوه: الأول: يمكن أن يكون ذلك من باب أجرة المثل التي يتقاضاها الأجراء للقيام بمثل هذا العمل من دون أي عقد بينهما على الأجرة. الثاني: يمكن أن يكون ذلك من باب الجعالة، فإن المقاول جعل للبنك جعلا بإزاء كفالته، و يكون ملزما بدفعه له بعد صدور خطاب الكفالة و الضمان من البنك. الثالث: يمكن أن يكون ذلك من باب المصالحة و التراضي بينهما على أجرة محددة.
رجوع البنك على المقاول فيما دفعه عنه:
الظاهر أن بإمكان البنك الرجوع على المقاول و مطالبته بما دفعه من المبلغ المشروط في عقد المقاولة للجهة المستفيدة على أساس أن ذلك إنما يكون بأمر المقاول و طلب منه، و عليه فاذا قام البنك بالاداء بموجب أمره و طلبه و ادّاه فعليه ضمانه، يتلخص من ذلك أن ذمة المقاول تشتغل للبنك اذا قام البنك و ادّى الشرط بموجب أمره. نعم، إذا كانت كفالته للمقاول بدون أمره و طلبه، فليس من حقه أن يرجع إليه و يطالبه بما دفعه عنه.