المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٣ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
و الجواب: أن شرط النتيجة في المقام غير صحيح لأن النتيجة المشترطة و هي اشتغال ذمة المقاول كذا مبلغا من المال ابتداء ليست من المضامين المعاملية المشروعة، و أدلة نفوذ الشرط لا تكون مشرعة لأصل المضمون، و انما هي متكفلة لبيان صلاحية الشرط لان ينشأ به المضمون المشروع في نفسه. و الخلاصة: أن الشرط في المقام لا يمكن أن يكون بنحو شرط النتيجة، بل لا بد أن يكون بنحو شرط الفعل، بأن تشترط الجهة المستفيدة على المقاول أن يملك لها كذا مبلغا من المال في حالة تخلفه عن تعهداته، و لا فرق في صحة هذا الشرط بين أن يكون الفعل المشترط خصوص فعل المقاول أو الاعم منه و من فعل غيره كالبنك. و قد تسال: ما هو المراد من الضمان في خطابات الضمان؟
و الجواب: ان المراد منه التعهد بشيء و جعله في عهدة الشخص، لا نقل الدين من ذمة إلى ذمة و لا ضم ذمة إلى ذمة، فانه باطل، و من هنا قلنا: ان قبول البنك للكمبيالات أنما هو بمعنى تعهده لأداء الدين و جعل نفسه مسئولة عنه لا بمعنى نقل الدين من ذمة إلى ذمة فالمدين مسئول و مشغول الذمة بذات المبلغ و الضامن كالبنك مسئول عن أداء ذلك المبلغ أي أنه مسئول عن خروج المدين عن عهدة مسئوليته و تفريغ ذمته، و عليه فليس للدائن أن يرجع ابتداء على الضامن بهذا المعنى، و انما يرجع إليه اذا أمتنع المدين عن الوفاء فان معنى هذا الامتناع ان ما تعهد به الضامن و هو اداء المدين الدين لم يتحقق، فاذن تشتغل ذمته بقيمة الاداء و هي قيمة الدين، باعتبار أن الاداء في نفسه لا مالية له إلا بلحاظ مالية نفس الدين، و على هذا الأساس فمعنى خطاب الضمان هو تعهد البنك بأداء الشرط و جعله في عهدته كتعهده بأداء الدين على حد أداء العين المغصوبة الذي هو على عهدة الغاصب، غاية الأمر أن أداء العين المغصوبة على عهدة الغاصب أمر قهري، و أما أداء الشرط أو أداء الدين في عهدة البنك انما هو بسبب إنشائه هذا التعهد اختيارا النافذ بمقتضى الارتكاز العقلائي الممضى شرعا، بل هو مشمول لعموم قوله تعالى: ( (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)) باعتبار أنه عقد بين اثنين، و كما أن العين المغصوبة اذا تلفت اشتغلت ذمة الغاصب ببدلها من المثل أو القيمة، كذلك أداء الشرط أو أداء الدين، و معنى تلف أداء الشرط أو الدين: امتناع المشروط عليه و المدين عن الاداء، فاذن تحولت العهدة الجعلية إلى اشتغال الذمة بقيمة اداء الشرط أو اداء الدين الذي هو قيمة نفس الشرط و الدين و بالتالي بالشرط و الدين.