المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٠ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
التحويل من الدائن على مدينه نافذ من دون حاجة الى قبول المدين، الا اذا اشترط على الدائن في عقد القرض عدم الحوالة عليه، و عملية الوفاء بالدّين و ان توقفت على بذل جهد و انفاق عمل، فلا يستحق المدين عليها عمولة. يتضح من ذلك ان بامكان البنك ان يأخذ عمولة على تحصيل الشيكات و الكمبيالات اذا لم تكن محولة عليه ابتداءً، و يمكن تخريج هذه العمولة من الناحية الشرعية بوجوه: الأوّل: ان تكون العمولة من باب اجرة المثل من دون ان تكون بينهما معاقدة على الأجرة المحدّدة. الثاني: ان تكون العمولة جعالة، بتقريب ان المستفيد يجعل جعلا للبنك إذا قام بتحصيل قيمة الشيك و الصك من المدين، و بعد التحصيل يستحق البنك العمولة على المستفيد. الثالث: أن تكون اجارة، فان المستفيد يستأجر البنك على القيام بهذه العملية و الخدمة لقاء أجرة معينة، فتكون الاجارة على نفس العمل، و على هذا فصحة الاجارة منوطة بكون البنك قادرا على تحصيل الدين و تسليمه إلى الدائن، و إلا فالاجارة باطلة، لأن الاجير لا يمكن أن يملك ما ليس من منافعه المملوكة. و بكلمة: إن قدرة الأجير على الفعل معتبرة في صحة الاجارة لسببين: الأول: ان القدرة دخيلة في مالكية الاجير للمنفعة التي يملكها للمستأجر في عقد الاجارة مثلا إذا لم يكن الشخص قادرا على الخياطة، فلا يكون مالكا لهذه المنفعة لكي يصح منه تمليكها لغيره. الثاني: إن القدرة على التسليم معتبرة في صحة الاجارة، بلا فرق بين أن تكون الاجارة على الاعمال أو على منافع الاموال، فاذا عجز الاجير عن العمل المستأجر عليه فقد أخل بشرطية القدرة على التسليم. و قد تسأل: هل يحكم بصحة الاجارة مع الشك في قدرة البنك على تحصيل الدين أولا؟
و الجواب: ان الاجارة الواقعة مع الشك في القدرة تتبع الواقع، فتصح إذا كان البنك قادرا على تحصيل الدين واقعا، و تبطل اذا كان عاجزا عنه كذلك، و حينئذ فلا يستحق البنك الاجرة بالمطالبة باعتبار ان الاجارة لم تقع عليها و انما وقعت على تحصيل الدين، فان تسلم الدين و اخذه من المدين و دفعه إلى الدائن أو قيده في رصيده كشف ذلك عن قدرته على العمل المستأجر عليه، و بالتالي عن صحة الإجارة و استحقاقه الأجرة، و إلا كشف عن