المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٧ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
بالشرط فهو المطلوب، و إلّا فله فسخ الشراء، و لا بأس بهذا التكييف و التخريج شرعاً. الوجه الثالث: ان بامكاننا تكييف هذه العملية و تخريجها فقهياً، على اساس ان المشتري كالبنك يشترط على المستفيد في عقد الشراء عملا، كخياطة ثوب او كتابة شيء أو قراءة القرآن أو غير ذلك لقاء شرائه الدين الذي تضمنته الكمبيالة بنفس قيمته من دون اي نقص فيها، فان قبل المستفيد الشرط وجب عليه الوفاء به، و إلا كان له فسخ الشراء. الوجه الرابع: ان البنك يشتري الدين الذي تضمنته الكمبيالة بما يساوي قيمته، و لكنه يقتطع من القيمة مبلغاً معيناً، كعمولة لقاء الخدمة أو لقاء تحصيل المبلغ اذا كان يدفع في مكان آخر، لان العمولة لقاء الخدمة كأجرة كتابة الدين و تسجيله في السّجلات و حفظه جائزة، و لهذا يكون بامكان البنك ان يتقاضاها في كل قرض يقدمه لقاء تلك الخدمة، و حينئذٍ فيجوز هنا للبنك ان يتقاضى عمولة لقاء تحصيل قيمة الكمبيالة و تسجيلها بعنوان اجرة الكتابة و غير ذلك. الكمبيالات الصورية (المجاملية) قد تعارف بين الناس ان يكتب شخص لآخر من دون ان تكون ذمّته مشغولة له ورقة (كمبيالة)، تفيد بانه مديون له بمبلغ كذا كمائة دينار مثلًا، فمن اجل ذلك اطلق عليها (كمبيالة مجاملة) و حيث انّها لا تتضمن ديناً في ذمة محررها، فلا يصح بيعها؛ لانها في نفسها لا مالية لها و لا تمثل مالًا، و انما كتبت لتمكين المستفيد من خصمها فحسب، و على هذا فيمكن تكييف عملية الخصم في المقام على اساس احد أمرين: الأوّل: القرض. الثاني: البيع. اما الأوّل، فلان المستفيد قد ينوي القرض من الطرف الثالث كالبنك على ذمّته، فيستقرض خمسة و تسعين ديناراً مثلًا منه بمائة دينار مؤجلة لمدّة خمسة اشهر مثلًا، و بعد تمامية عقد القرض يقوم المستفيد بتحويل الطرف الثالث على الموقع للكمبيالة لكي يقبض منه المبلغ عند الاجل، و هذه الحوالة و ان كانت على البري في الواقع، الا انه بموجب توقيعه للكمبيالة و تعهده كان قد قبلها، و اذا