المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٦ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
إلى صاحب الدين، فقال له: ادفع إلي ما لفلان عليك، فقد اشتريته منه، قال: ( (يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين، و برئ الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه)) (١). فانها ظاهرة في ان المدين غير ملزم بدفع أكثر من المبلغ الذي دفعه المشتري إلى المستفيد، و أنه لا يستحق أكثر مما دفعه، و يعتبر الزائد عليها ساقطا عن ذمة المدين رأسا، و لا تشتغل ذمته بأكثر منه. و بكلمة ان المستفاد من الرواية أمور: الأول: بطلان بيع الدين نقدا بأقل منه. الثاني: براءة ذمة المدين من الدائن المستفيد. الثالث: اشتغال ذمته للمشتري بمقدار ما دفعه إلى المستفيد دون الأكثر. و دعوى: ان الرواية ساقطة بأعراض المشهور عنها، مدفوعة: بأن سقوط الرواية بأعراض المشهور منوط بتوفر أمرين: احدهما: ان يكون الاعراض من قدماء الاصحاب الذين يكون عصرهم متصلا بعصر اصحاب الائمة. و الآخر: ان يكون تعبدياً، بمعنى انه وصل اليهم من اصحاب الائمة (ع) يداً بيد و طبقة بعد طبقة، و لكن ليس بامكاننا احراز توفر كلا الامرين معاً، كما حققناه في علم الاصول، فإذا لا اثر لإعراض المشهور، و لا يكشف عن سقوط الرواية عن الاعتبار. و قد يقال: انه لم يفرض في الروايات شراء الدين باقل منه؟
و الجواب: ان الروايات ظاهرة في ذلك عرفا بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية، و مع الاغماض عن هذا، فلا شبهة في اطلاقها و شمولها لصورة شراء الدين نقداً بالأقل منه. و على هذا فليس بامكاننا من الناحية الشرعية تخريج عملية خصم الكمبيالات فقهياً على اساس شراء الدين بأقل منه نقدا. الوجه الثاني: يمكن تكييف عملية خصم الكمبيالات فقهياً على اساس اشتراط البنك على المستفيد في عقد الشراء هبة مبلغ محدد من قيمة الكمبيالة، بان يقول له: اشتري منك الدين الذي تمثّله الكمبيالة بنفس قيمته بدون اي نقيصة مشروطاً، بان تهب لي من قيمتها مبلغاً محدداً بعد الشراء نقداً، و حينئذٍ فان وفى