المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٥ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
(٦) خصم الكمبيالات أو تنزيلها و كيفية تخريجه الشرعي
" خصم الكمبيالات أو تنزيلها" يراد بالخصم و التنزيل أن يدفع البنك أو غيره قيمة الكمبيالة قبل الموعد المحدد لها مقابل استقطاع مبلغ معين. و يمكن تخريج ذلك فقهيا بوجوه: الوجه الأول: بيع الكمبيالة نقدا بأقل مما تضمنتها من المبلغ. بيان ذلك: ان الكمبيالة المتداولة في الأسواق لم تعتبر لها مالية، و انما هي مجرد وثيقة لإثبات ان المبلغ الذي تضمنته دين في ذمة موقعها لمن كتبت باسمه، و هذا بخلاف الأوراق النقدية، فإن لها قيمة مالية، على أساس ان الجهة المصدرة لتلك الأوراق اعتبرتها ما لا بديلا عن الذهب و الفضة، لا مجرد انها وثيقة، و من هنا إذا دفع المشتري الكمبيالة للبائع لم يدفع ثمن البضاعة، و لو ضاعت الكمبيالة أو تلفت عند البائع لم يتلف منه مال و لم تفرغ ذمة المشتري، بينما إذا دفع المشتري له ورقة نقدية فقد دفع ثمن البضاعة و برأت ذمته منه و إذا تلفت عنده بعد ذلك و ضاعت فقد تلف ماله، و بعد ذلك نقول ان المستفيد من الكمبيالة الذي عرضها على البنك طالبا منه خصمها يبيع الدين الذي تمثله في ذمة محررها مؤجلا باقل منه نقدا، كما إذا كان الدين مائة دينار مثلا، فباعه المستفيد بخمسة و تسعين ديناراً نقدا، فإذا قبل البنك ذلك و اشترى ملك الدين الذي كان المستفيد يملكه في ذمة موقعها لقاء الثمن الذي يدفعه إليه حالا بموجب هذا البيع، فيكون هذا من بيع الدين نقدا باقل منه. و قد تسال: هل هذا البيع جائز أو لا؟
و الجواب: ان المشهور بين الفقهاء جوازه إذا لم يكن الدين من الذهب و الفضة أو المكيل و الموزون، و حيث أن الدين الذي تمثله الكمبيالة ليس من الذهب و الفضة، فيجوز بيعه باقل منه نقدا، و لكنه لا يخلو عن اشكال، بل لا يبعد عدم جوازه، و ذلك للنصوص الخاصة الظاهرة في عدم جواز ذلك. منها: صحيحة محمد بن الفضيل، قال: قلت للرضا (ع): رجل اشترى دينارا على رجل، ثمّ ذهب