المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩٧ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
و الجواب: ان المدين لصاحب الشيك و إن كان نفس البنك من دون فرق بين فرع و فرع منه في جميع أنحاء البلاد، فإذا أودع ماله في فرع منه كان المدين له نفس البنك، إلا أنه غير ملزم بدفع الدين إلى الدائن المستفيد إلا في المكان الذي وقع عقد القرض فيه. و بكلمة ان البنك هو المدين و كل فرع من فروعه وكيل عنه، و لكنه غير ملزم بتسديد الدين للدائن في غير مكانه، فان كان مكانه النجف الأشرف مثلا كان عليه تسديده فيه دون مكان آخر كالحلة أو بغداد أو البصرة مثلا، و على هذا فإذا كان للعميل حساب جاري مع فرع النجف و لكنه أصدر شيكا لصالح دائنه على فرع البصرة، ففي مثل ذلك لا يكون فرع البصرة ملزما بعنوان أنه وكيل عن البنك بتحصيل قيمة الشيك و تسديدها فيها، لأن مكان وقوع القرض هو الأصل في مكان الوفاء، و عليه فيكون من حق البنك أن يطالب المستفيد بعمولة لقاء قيامه بتسديد الدين في مكان آخر غير مكان القرض، و كذلك الحال إذا أصدر العميل شيكا لدائنه المستفيد على نفس المركز، فإنه غير ملزم بتسديد الدين في غير مكان عقد الدين، و من هذا القبيل ما إذا سلم شخص مبلغا في فرع منه في مكان كالنجف الأشرف مثلا و يطلب منه الحوالة على فرعه في البصرة أو مكان آخر داخل العراق، فانه غير ملزم بقبول الحوالة مجانا، و بإمكانه في هذه الحالة أن يطالب لقاء ذلك عمولة.
الثالث: ان العميل المدين إذا سحب شيكا لصالح دائنه على بنك آخر لا على فرع من فروع البنك الأول،
و تقدم الدائن المستفيد بالشيك إلى البنك الأول ليقوم بتحصيل قيمة الشيك من البنك الثاني و تقييدها في رصيده، ففي هذه الحالة فقد حول العميل دائنه على البنك المسحوب عليه الشيك كبنك التجارة مثلا، و بموجب هذه الحوالة صار البنك المذكور مدينا للمستفيد، و لكن المستفيد بسبب أو آخر يرجع إلى البنك الأول كبنك الزراعة مثلا، و يطالب منه تحصيل قيمة الشيك، و على هذا فان كان بين البنك الأول و البنك الثاني قرار و معاهدة على أن بإمكان دائن كل منهما أن يرجع إلى الآخر للوفاء بدينه و تسديده، كان رجوعه إلى البنك الاول حوالة ثانية من البنك الثاني فهنا حوالتان: الاولى: حوالة العميل دائنه المستفيد على البنك الثاني. الثانية: حوالة البنك الثاني دائنه على البنك الأول، و لا فرق في صحة الحوالة الثانية بين أن يكون البنك الاول مدينا للبنك الثاني أو لا، لأن صحتها مرتبطة بالمعاهدة بينهما