المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩٢ - تحویل القرض الی البیع
القرض الربوي، فان وفى خلال الشهرين فهو، و إلا كان البنك يلزمه بفائدة جديدة عن التأخير، و ان كان اخذها على اساس البيع، لم يجز له الزامه بفائدة جديدة مقابل التأخير. و ان شئت قلت: ان تأخر المدين عن السداد في البنوك التقليدية لا يمثل معضلة كبرى، طالما ان الضمانات كافية لسداد قيمة الدين، و كلما تأخر المدين عن السداد و الوفاء اضيفت فوائد التأخير إلى مديونيته و تكرار التأخير يتضاعف الفائدة على رأس المال، و اما في البنوك غير الربوية فلا يجوز الزام المدين بفائدة جديدة مقابل التأخير لأنه ربا.
و الجواب: ان بامكاننا علاج هذه المعضلة بالتقريب التالي، و هو ان يشترط البنك على عميله المشتري في عقد البيع ان يدفع ديناراً مثلًا عن كل شهر اذا لم يسدد الدين في موعده، و لا يكون هذا ربا، فانّ الزام البنك المدين انما يكون بحكم الشرط في ضمن البيع لا في ضمن القرض حتى يكون ربا. نعم، لو اشترط أن يكون له الدينار في كل شهر في مقابل التأجيل و التأخير لكان من اشتراط الربا. و بكلمة كما أن بإمكان البائع أن يشترط على المشتري في ضمن البيع أن يخيط له في كل شهر ثوبا إلى سنة أو اكثر، أو أن يهب له في كل شهر دينارا إلى ستة أشهر مثلا، كذلك بإمكانه أن يشترط عليه في عقد البيع أن يدفع دينارا في كل شهر يتأخر فيه عن دفع الثمن المقرر من حين حلول موعده، و حيث أن الزام المدين هنا بدفع الدينار يكون بحكم البيع لا بحكم عقد القرض، و لا في مقابل الأجل، فلا يكون من اشتراط الربا. و هناك بدائل أخرى غيرها إذ بإمكان البنك اللاربوي القيام بكل معاملة مشروعة مع عملائه حسب ما يراه فيها من المصلحة و الفائدة للطرفين. الخلاصة: استعرضنا الآن البدائل التي يمكن تطبيقها عمليا في البنوك و المصارف بديلا عن النظام التقليدي الربوي، و لا يقل دور مجموع هذه البدائل و تطبيقها عمليا في تنمية الاقتصاد و الحركة التجارية أو الصناعية أو الزراعية أو غيرها عن دور القروض الربوية فيها، و من هنا قد ألغى الإسلام بشكل جاد و قاطع النظام الربوي عن الاقتصاد الإسلامي نصا و روحا، هذا من ناحية، و من ناحية أخرى إن الإسلام بقدر ما يؤكد في نظامه الاقتصادي على الجانب المادي نصا و روحا يؤكد على الجانب المعنوي أيضا، على أساس إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يزود الإنسان بطاقات نفسية و ملكات