المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨٩ - تحویل القرض الی البیع
في المجالات التجارية او الصناعية او غيرها، و بامكان البنك عندئذ ان يجعل نفس العميل وكيلا عنه في ادارة الشركة، او يجعل شخصا آخر وكيلا عنه في ادارتها مع العميل، و في كلتا الحالتين لا يكون الوكيل مسئولا و ضامنا للخسارة إلا مع التعدي و التفريط.
" البديل السادس للمعاملات الربوية في البنوك" تحويل القرض إلى البيع
و هو ان يقوم البنك بدلا عن ان يقرض مائة دينار مثلا لعميله بمائة و عشرة دنانير الى ستة اشهر، يبيع المائة عليه بمائة و عشرة الى ستة اشهر، و لا يكون في ذلك ربا. بيان ذلك: ان الاوراق النقدية المالية بما انها لا تكون من الذهب و الفضة، و لا انها نائبة عنهما لكي تكون محكومة بحكمهما، و لا من المكيل و الموزون، فلذلك لا تعتبر المساواة بين الثمن و المثمن منها مع انها معتبرة في بيع الذهب بالذهب و الفضة بالفضة، كما انها معتبرة في بيع المكيل بالمكيل و الموزون بالموزون، و على هذا فلا مانع من بيع تلك الاوراق نقدا بازيد منها في الذمة مؤجلا، كما اذا اشترى شخص عشرين دينارا خارجيا مثلا بخمسة و عشرين دينارا كليا في الذمة الى ثلاثة أشهر. هذا، و هنا اشكالان: احدهما: انه قرض واقعا و لكنه البس ثوب البيع؛ لان المعتبر في البيع المغايرة بين الثمن و المثمن و لا مغايرة بينهما في المقام، على اساس ان الثمن ج و هو الكلي في الذمة ج ينطبق على المثمن في الخارج.
و الجواب: انه يكفي في صدق البيع عرفا المغايرة الناشئة من كون المثمن عينا خارجية و الثمن امرا كليا في الذمة، و مجرد كون الثمن منطبقا على المثمن في الخارج، لا ينافي المغايرة بينهما الناشئة من كون احدهما كليا في الذمة و الآخر عينا خارجية، و المفروض في المقام ان الثمن هو الكلي الثابت في الذمة، لا خصوص الحصة المنطبقة منه على المثمن في الخارج، لكي يقال انه لا مغايرة بينهما، و من هنا لا اشكال عرفا في صدق البيع على بيع الشيء القيمي الخارجي بجنسه الكلي في الذمة بزيادة، كبيع فرس معين خارجا بفرسين في الذمة الى اجل محدد فانه منصوص، و هذا يدل على ان هذا المقدار من المغايرة يكفي في صدق البيع. و بكلمة: ان مفهوم البيع غير مفهوم القرض؛ فان مفهوم البيع متمثل في تمليك مال بعوض، و لهذا