المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٦٧ - المقدمة
و ايجاد الشغل للناس المؤمنين و الشباب المثقفين و تهيئة الكوادر الفنية و المتخصصة و تحريك الحياة الاقتصادية في الاسواق الداخلية و الخارجية و الاستفادة من تجارب المتخصصين في الاقتصاد و استخدامهم في تشغيل الحياة الاقتصادية في البلاد و دخولهم في المعاهدات الدولية و الاتفاقيات الاقتصادية و تحريك الحركات التجارية في البلد لرفع مستوى معيشة الناس و ايجاد النشاط في الاسواق المالية، و تقديم التسهيلات بكافة اشكالها من التجارية و الزراعية و الصناعية و غيرها، و في ذلك خدمة لأنفسهم و في نفس الوقت يكون خدمة للناس المؤمنين بل خدمة للدين ايضا، فان إتاحة فرصة العمل امام الشباب المثقفين سد منيع عن انحرافاتهم السلوكية و اللااخلاقية و أما وظيفة العلماء فهي ارشاد الناس و بيان وظائفهم الشرعية في التعامل بهذه المؤسسات و المصارف المالية و تخريجها من وجهة النظر الاسلامية، كما هو الحال في الشركات التجارية العالمية و المحلية، و الصناعات و الزراعات و غيرها من المشاريع المالية فان تاسيسها و توسيعها و تطويرها ليس من وظيفة العلماء، فان وظيفتهم بيان حدودها في دائرة الشرع كما و كيفا و وظائف الناس في التعامل بها من وجهة نظر الشارع نعم وظيفة العلماء دعوة الحكومة و رجال الاعمال ببذل اقصى الجهد الجاد بكافة الوسائل الممكنة و المتاحة في دعم الحركات الاقتصادية بكافة اشكالها و انواعها و تأسيس المعاهد و الكليات المتخصصة للتقنيات العالية و ارسال المفكرين و المبدعين و المثقفين من الشباب الى الخارج للتزود بالعلوم المعاصرة و التكنلوجيا المتقدمة بمختلف انواعها من الطبية و الهندسية و الاقتصادية و الامنية و العسكرية و هكذا لأن تخلف بلاد المسلمين في هذه التقنيات و التكنلوجيا سبب لاضطراباتهم و مشاكلهم الداخلية و الخارجية و منشأ لإيجاد التطرف و الارهاب باسم الاسلام مع ان الاسلام برئ منه تماما لان الاسلام دين عدل و سلم و رأفة و هو الدين الوحيد الذي اهتم بحياة البشر اهتماما بالغا و شجب القتل و استنكر غاية الاستنكار بقوله تعالى ( (مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً)) ( (وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً)) و من هنا على قادة المسلمين رص صفوفهم و توحيد كلمتهم و اتخاذ موقف موحد تجاه الشرق و الغرب و الاهتمام الجاد و السعي الحثيث بكافة الطرق و الوسائل في تكوين مجتمع مترقي امن من التطرف و الارهاب لان من العوامل المؤثرة في ايجاد التطرف و الارهاب التخلف و الفقر في المجتمع، كما ان التخلف فيه يفتح الابواب امام دخول الاجانب في البلاد الاسلامية و نشر افكارهم المضللة و ثقافتهم المبتذلة بذرائع مختلفة تارة بذريعة ان الدين الاسلامي يروج التطرف و الارهاب رغم انه دين