المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٣ - تقلد المرأة للمناصب السیاسیة العلیا في الدولة الإسلامية
غير الشرعية، فإن السلطة الحاكمة في الحكومة الشرعية متعينة من قبل الله تعالى وحده لا شريك له، إما بالتنصيص بالاسم و الشخص، كما في زمن الحضور أو بالصفات، كما في زمن الغيبة، بينما السلطة الحاكمة في الحكومة غير الشرعية إما إنها متعينة بالانتخابات العامة الحرة، أو مبتنية على القوة و القهر. و من هنا تكون للسلطة الحاكمة في الحكومة الشرعية سلطة واسعة في تنفيذ الدستور الإلهي و تطبيقه على كافة الاتجاهات: من الاتجاهات الاقتصادية و السياسية و الحقوقية و العدالة الاجتماعية و الثقافية و الأمنية و غيرها. ثمّ إن الفرق المذكور بين الحكومتين الشرعية و غير الشرعية إنما هو على أساس مذهب الشيعة الإمامية، فإن الحكومة على ضوء هذا المذهب إنما تكون شرعية إذا كانت قائمة على أساس أن مبدأ الحاكمية لله عز و جل، و إلا فهي غير شرعية فإذا كانت الحكومة شرعية فلا محالة يكون تعيين السلطة الحاكمة فيها من قبل الله تعالى، سواء أ كانت في زمن الحضور أو في زمن الغيبة، إذ كما أن ولاية الرسول الأكرم (ص) و الأئمة الأطهار (ع) تكون من قبل الله عز و جل، كذلك ولاية الفقيه في زمن الغيبة. و الخلاصة: أن الولاية و الخلافة سواء أ كانت في زمن الحضور أم في زمن الغيبة على ضوء مذهب الشيعة لا بد أن تكون مجعولة و منصوبة من قبل الله عز و جل، و أما إثباتها بالإجماع و آراء الناس فهو لا يمكن، و لا قيمة للإجماع في هذه المسألة. و أما على أساس مذهب أهل السنة فالثابت من قبل الله تعالى عندهم إنما هو رسالة الرسول الأكرم (ص) فقط، و أما خلافة الخلفاء و ولايتهم فإنما هي ثابتة بالإجماع و آراء الناس، لا بنص من الله تعالى، و على هذا الأساس فكل حاكم في البلاد الإسلامية إذا ثبتت حكومته على الناس و ولايته بآرائهم و اختيارهم فهو ولي أمر المسلمين، و حكمه نافذ و حكومته حكومة شرعية. و هذا هو الفارق بين مذهب الشيعة و مذهب أهل السنة. هذا من جهة.
و من جهة أخرى: هل يثبت للمرأة المسلمة في زمن الغيبة منصب السلطة الحاكمة في الدولة القائمة على أساس مبدأ الدين من قبل الله تعالى
إذا توفرت كافة شروط هذا المنصب فيها من الفقاهة و الأعلمية و العدالة و الاستقامة و القدرة التنفيذية للدستور الإلهي؟
و الجواب:
إن أكثر الفقهاء العظام لا يقولون بالثبوت.