المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٥ - حكم العمل في البنك
و يوجد الكثير من الخدمات الأخرى و التي ليس لها أي علاقة مباشرة بالربا و لكن يقتطع البنك مبلغا معينا باتفاق الطرفين البنك و طالب الخدمة. إذن مصارف اليوم هي شركة خدمات تبيع خدماتها لمن يطلبها و كذلك يقوم المصرف بإعطاء القروض و أخذ الفوائد عليها فينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار هذه الخدمات غير الربوية فإذا قلنا بأن البنك يقدم ثلاثين خدمة لعملائه و ليس منها إلا ثلاث تتعلق بالفائدة. أ لا يحسن بنا أن نغير مفهومنا للعمل المصرفي. بعبارة أخرى إن الصورة الراسخة في أذهان الناس على أن البنك لا يتعامل إلا بالربا ليست صحيحة بل هناك خدمات كثيرة لا تتعلق بالفائدة الربوية، و المصارف اليوم تعمل جاهدة لزيادة الخدمات غير الربوية و زيادة إيراداتها.
ج) بنوك بأسماء أخرى:
يتواجد عندنا في منطقتنا و في العالم أيضا شركات تتعامل بالاستثمار أو بالمتاجرة تقوم بما يقوم به البنك فما هو حكم العمل بهذه الشركات علما أنه توجد شركات تتعامل ظاهرا بأعمال غير مصرفية مثل شركات بيع المرطبات أو شركات النفط، و يكون لها قسم خاص يسمى بالخزينة وظيفته إدارة أموال الشركة و الحصول على التمويل المالي لمشاريعها مثل إصدار سندات ذات فائدة ثابتة للاقتراض من عامة الناس أو الاستدانة من طرف بنسبة ما، و إقراض نفس المبلغ لطرف أخر بنسبة أعلى و أخذ الفائدة المتمثلة في الفارق بين النسبتين من ضمنها المصاريف الإدارية، فهل العمل في مثل هذه الشركات جائز أم لا؟
ح) حاجتنا لمصرفين إسلاميين:
مع أني مصرفي، بل خبير حاسب آلي إلا أنه لا يخفى على سماحتكم بأن القوة الاقتصادية و للأسف هي التي تسير حركة عالمنا اليوم فالمصارف تمثل البنية الأساسية في الاقتصاد و إدارة الأموال و القائمون عليها ربما يؤثرون على مسيرتها حسب رغباتهم و توجهاتهم. و للأسف لا يوجد عندنا نحن المؤمنون الكثير من العلماء المختصين في علم الأموال و المصارف التجارية كما يعرفه الغرب أو كما يعرفه العالم، و نحن جزء من هذا العالم، فهو علم يتجدد و يتغير حسب تغير المعاملات التجارية فأنتم على علم بمعاهدة التجارة الدولية و كل دولة لا تشارك فيها سيضيق عليها الخناق اقتصاديا، و الدولة الأوربية وحدت عملتها لمواجهة التحديات المالية القادمة. و اليهود و للأسف هم أساتذة في فنّ إدارة الأموال و المصارف و هذا ليس على نطاق فرد أو حتى شركات بل على مستوى دول فتراهم مثلًا يستغلون الظروف الاقتصادية المرتبطة بأمور سياسية