المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥ - الأخباريون و مسألة الاجتهاد
القليل منها، و من البديهي أن هذا لا ينسجم مع اهتمام الشارع و حكم العقل ببناء كل تصرفاته، و سلوكه في مختلف المجالات على الشريعة من ناحية و كون هذه الشريعة شريعة خالدة متكفلة لحل تمام مشاكل الإنسان على طول الخط من ناحية أخرى. و من هنا قد أشرنا: فيما تقدم من أن تلك الفئة من الأحكام الإسلامية باعتبار قلتها لا تعالج بها مشاكل الإنسان الكبرى: الاجتماعية، و الفردية بينما كان الدين الإسلامي هو النظام الوحيد لحل المشاكل المعقدة في مختلف مجالات الحياة على أساس أنه يزود الإنسان بطاقات نفسية، و بملكات فاضلة و أخلاق سامية لمعالجة تلك المشاكل المعقدة، و هو يربط بين الدوافع الذاتية و الميول الطبيعية و الاتجاهات الشخصية للإنسان، و بين مصالح الإنسان الكبرى: و هي العدالة الاجتماعية التي قد أهتم الإسلام بها، و هو الوسيلة الوحيدة لحل التناقضات بين الدوافع الذاتية لمصالح شخصية. و بين الدوافع النوعية لمصالح نوعية، و هو يجهز الإنسان بطاقات غريزة الدين و دوافعه، و بذلك تصبح المصالح العامة للمجتمع الإنساني على وفق الميول الطبيعية، و الدوافع الذاتية، و هذا معنى حل الدين الإسلامي لمشكلة الإنسان الكبرى على وجه الأرض. و لأجل هذا المحذور لا يمكن اقتصار المكلف في مقام أداء الوظيفة على هذه الخطوة فقط. و أما الخطوة الثانية: فهي و إن كانت في نفسها خطوة جادة إلا أنه لا يمكن الأخذ بها، لأجل أحد محذورين: الأول: أن كل فرد من أفراد المكلفين لا يتمكن من الأخذ بهذه الخطوة في مختلف مجالات الحياة، و العلاقات مع الآخرين، فإن الأخذ بها يتوقف على معرفة مواردها و هي لا تتيسر لكل فرد. الثاني: أن هذه الخطوة بما أنها تتطلب انشغال المكلف بالوظائف الدينية بأكثر من اللازم فلاجل ذلك قد تؤدي إلى نتيجة مضادة لها كما فصلنا الحديث عن ذلك في علم الأصول. و أما الخطوة الثالثة: و هي عملية الاجتهاد و الاستنباط- فهي عبارة عن إقامة المجتهد الدليل في كل واقعة من الوقائع على تحديد الموقف العملي للإنسان تجاه الشريعة بحكم التبعية لها، و يسمى ذلك في المصطلح باسم عملية الاجتهاد و الاستنباط فعلم الفقه هو العلم الذي وضع لهذه العملية، و تعيين المواقف للإنسان تجاه الشرع في تمام الوقائع و الأحداث التي تمر على حياة الإنسان فكلما تجددت المشاكل للحياة بتجدد الوقائع و الأحداث فعلى الفقيه أن يقوم بتحديد الموقف العملي للإنسان أمام هذه المشاكل.