مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٠ - التحقيق في بيان ما وضع له الخبر
ثبوتها، و لذا كان الخبر محتملا للصدق و الكذب باعتبار أنّ النسبة الكلامية الحاكية عن الخارج ان كانت مطابقة للخارج فصادقة، و الّا فكاذبة، و الجملة الانشائية موضوعة للايجاد، أي انشاء الوجود، فانّ الوجود الانشائي نحو من الوجود، و الانشاء نحو من الايجاد، و لذا لا يتّصف بالصدق و الكذب.
فعلى هذا المبنى صحّ ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه، من أنّ المستعمل فيه من الخبر و الانشاء واحد، انّما الفرق بينهما بداعي الاستعمال.
التحقيق في بيان ما وضع له الخبر:
و لكنّ التحقيق عدم صحة هذا المبنى من أصله، فلا الخبر موضوع للنسبة الخارجية، و لا الانشاء موضوع للايجاد، بل الخبر موضوع للحكاية عن النسبة الخارجية لا لنفس النسبة.
و الوجه في ذلك أمران:
١- انّ الجملة الخبرية لا تدلّ على ثبوت النسبة في الخارج أو عدم ثبوتها و لو ظنّا، مع قطع النظر عن القرائن الخارجية، و لذا قالوا: انّ الخبر محتمل للصدق و الكذب، و بعد وضوح عدم دلالة الجملة الخبرية على النسبة الخارجية كيف يمكن الالتزام بأنّها موضوعة لها.
و بعبارة اخرى: انّ الجملة الخبرية لا تكشف عن تحقّق النسبة في الخارج، فما معنى كونها موضوعة لها، و كيف يتصوّر انفكاك الدالّ عن الدّلالة على مدلوله، بل التحقيق أنّ مفاد الخبر و مدلوله الّذي لا ينفكّ عنه هي الحكاية عن النسبة الخارجية، و الخبر من حيث الدلالة على مدلوله، و هو الحكاية، لا يتّصف بالصدق و الكذب كالانشاء، فانّها لا تنفكّ عنه أبدا، حتّى فيما اذا لم يكن المتكلّم قاصدا للحكاية، غاية الامر أنّه تكلّم حينئذ على خلاف تعهّده و التزامه.