مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦ - ٣ - في تحقيق حقيقة الوضع و ماهيته
٣- في تحقيق حقيقة الوضع و ماهيته
أمّا الكلام في الجهة الثالثة، و هي تعيين حقيقة الوضع و ماهيّته، و أنّه هل هو من سنخ الامور الواقعية أو من الامور الاعتبارية؟
فقد ذكر بعض الاعاظم: «انّه من الامور الواقعية، لا بمعنى كونه من الموجودات الخارجية من الجواهر و الاعراض، اذ الجواهر أقسام خمسة: الهيولى و الصورة و الجسم و العقل و النفس، و ليس الوضع منها كما هو واضح.
و كذا الحال في الاعراض، فانّها تسعة معروفة، و الوضع ليس منها، فانّها متقوّمة بالغير و محتاجة في وجودها الى المعروض، و الوضع متعلّق بطبيعة اللفظ و المعنى، فلا حاجة الى معروض في الخارج.
مضافا الى أنّ بعض المعاني من المعدومات أو المحالات، فلا يكون له مصداق في الخارج أصلا، كمفهوم العدم، و مفهوم الدور و التسلسل بالمعنى المصطلح، و مفهوم شريك الباري، و مفهوم اجتماع النقيضين و الضدّين، و أمثالهما من المفاهيم الّتي يستحيل تحقّقها في الخارج، بل بمعنى أنّه ملازمة خاصّة بين طبيعي اللفظ و المعنى، فهو من الامور الواقعيّة و النفس الامريّة الّتي يكون الخارج ظرفا لنفسها لا لوجودها، نظير سائر الملازمات العقلية الثابتة في الواقع، كالملازمة بين الزوجية و الاربعة، فانّها ثابتة في نفس الامر، بلا حاجة الى جعل جاعل و اعتبار معتبر.
و ان شئت قلت: انّ الوضع من الملازمات الذهنية بين اللفظ و المعنى، فانّه كلّما حضر اللفظ في الذهن حضر المعنى فيه ايضا، غاية الامر أنّ الملازمات العقليّة ذاتيّة تكوينيّة، و الوضع من الملازمات الجعليّة،