مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٩ - الحكم بحسب مقام الاثبات
«وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»[١]، فانّ الظاهر منه أنّ المستطيع بالفعل يجب عليه الحج لا أنّه يجب الحج فعلا على من تحصل له الاستطاعة بعد حين.
و كذا الحال في غيره من أدلّة الاحكام، فاذا قال المولى: الخمر حرام مثلا، ظاهره: أنّ الخمر بالفعل حرام، لا أنّه يحرم فعلا ما سيصير خمرا، و لذا لا نقول في بيع الصرف و السلم، بأنّ القبض من قبيل الشرط المتأخّر، بل من قبيل الشرط المقارن لعدم حصول الملكية الّا بعد تحقق القبض، فالملكية مقارنة مع تحقّق الشرط، و هو القبض.
و بالجملة الشرط المتأخّر و ان كان ممكنا بحسب مقام الثبوت، الّا أنّ مقام الاثبات لا يساعد عليه، فلا يمكن الالتزام به الّا في مورد دلّ عليه الدليل بالخصوص، و من ذلك الاجازة في العقد الفضولي، فانّها من قبيل الشرط المتأخّر، و ذلك لانّ الرضا و الاجازة أمر تعقّلي صحّ تعلّقه بأمر متقدّم، كما صحّ تعلّقه بأمر حالي أو استقبالي، فمعنى اجازة المالك العقد الصادر من الفضولي هو الرضا بالملكيّة من حين وقوع العقد، فتكون الاجازة كاشفة عن تحقّق الملكية من حين العقد.
و ليس هذا الحكم في المعاملات على خلاف القاعدة بل على طبقها، اذ العقد الواقع من الفضولي اذا لحقه الرضا من المالك يكون تجارة عن تراض من حين وقوعه، فيكون داخلا في المستثنى، من قوله تعالى:
«لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»[٢].
و بالجملة عمومات أدلّة المعاملات من قوله تعالي: «أَوْفُوا
[١]- آل عمران: ٩٧.
[٢]- النساء: ٢٩.