مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٦ - الجواب الاول
الجواب الاوّل:
ما عن الاشاعرة من انكار الحسن و القبح في أفعاله تعالى[١]، فقالوا: انّ الحسن ما حسّنه اللّه، و القبيح ما قبّحه اللّه، فلا قبح فيما لو عاقب اللّه نبيّا من أنبيائه و أدخله النار، و أثاب شقيّا من الاشقياء و أدخله الجنة، فاذا لا قبح في عقاب شخص لا يكون مستحقا له، لعدم صدور المعصية عنه بالارادة و الاختيار.
و استدلّوا على ذلك بوجهين:
١- انّه لا يتصوّر الظلم في أفعاله تعالى، لانّ الظلم عبارة عن التصرف في ملك الغير بدون اذنه، و من الضروري أنّ العالم بما فيه ملك له تعالى وحده لا شريك له في ملكه، فكلّ تصرّف صدر منه تعالى كان في ملكه، فلا يكون مصداقا للظلم بوجه، و على هذا فلو عاقب اللّه سبحانه و تعالى عبدا على ما صدر عنه بدون الاختيار لما كان ظلما، و لا محذور فيه.
و فيه: انّ الظلم عبارة عن الاعوجاج و الخروج عن الاستقامة في العمل، المعبّر عنه بجعل الشيء في غير موضعه، قبالا للعدل، و هو عبارة عن الاستقامة المعبّر عنه بجعل الشيء في موضعه، و من الواضح أنّ صدق الظلم بهذا المعنى لا يتوقّف على كون التصرّف تصرّفا في ملك الغير.
و لذا لو قصّر أحد في حفظ نفسه يقال: انّه ظلم نفسه، أو قصّر في حفظ مركوبه مثلا يقال: انّه ظلم عليه، و على هذا فلو عاقب المولى عبده لما صدر عنه بدون الاختيار صدق عليه الظلم، و كان قبيحا عقلا.
[١]- مجموعة الرسائل: ٦١، مذهب الاشاعرة في الافعال.