مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٧ - الوجه الاول
و أمّا صفات الافعال كالخالق و الرازق و الكريم و الرحيم فهي خارجة عن محلّ كلامه، و لا وجه للالتزام بالنقل فيها لعدم كون المبدا فيها عين ذاته تعالى، فانّ المبدا فيها هو الفعل، و لم يتوهّم أحد أنّ فعليّة عين ذاته تعالى، فذكر بعض صفات الافعال في هذا المقام كما في الكفاية ليس في محلّه و خلط بين صفات الافعال و صفات الذات.
الوجه الاوّل:
أجاب عنه صاحب الكفاية و المحقق النائيني قدّس سرّهما[١] بأنّه يكفي المغايرة بين المبدا و ما يجري عليه المشتق مفهوما و ان اتّحدا خارجا، و لا خفاء في المغايرة من حيث المفهوم بين لفظ اللّه و لفظ العلم و القدرة، و ان اتّحدا في الوجود.
أقول: لا وجه لاعتبار المغايرة بين المبدا و الذات، لا مفهوما و لا مصداقا، اذ لم يدلّ عليه دليل، بل الاستعمالات العرفية تشهد بعدم اعتبارها و لو مفهوما، فانّه صحّ أن يقال: انّ الوجود موجود، و انّ الكون كائن، و النور منوّر، و الضياء مضيء، مع أنّ المبدا في هذه الامثلة متّحد مع ما يجري عليه المشتق مفهوما.
فالصحيح في الجواب أن يقال: انّه لا يعتبر المغايرة بينهما مفهوما فضلا عن الوجود، نعم يعتبر المغايرة بين الموضوع و المحمول من جهة و الاتّحاد من جهة، كما ذكرناه مرارا، و هما موجودان في حمل الصفات على لفظ الجلالة، فاذا قلنا: اللّه سبحانه و تعالى عالم، كان المغايرة بين لفظ اللّه و لفظ عالم من حيث المفهوم موجودا و ان اتّحدا من حيث الوجود، كما هو الحال في مثل زيد قائم، فانّهما متغايران مفهوما و متّحدان وجودا كما هو واضح.
[١]- كفاية الاصول: ٧٤، أجود التقريرات ١: ٨٤.