مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٩ - كلام صاحب الكفاية و المحقق النائيني قدس سرهما في المقام، و النظر فيه
و المحقق النائيني قدّس سرّهما في مقام الرد على صاحب الفصول قدّس سرّه:
انّ الالتزام بالنقل في الصفات الجارية عليه تعالى يستلزم كونها لقلقة اللسان و ألفاظا بلا معان، لانّه اذا قلنا: انّ اللّه سبحانه عالم، فامّا أن يقصد به من ينكشف لديه الاشياء، فهذا هو المعنى العامّ، و امّا أن يقصد به ما يقابل هذا المعنى، فتعالى اللّه عنه علوّا كبيرا، و امّا أن لا يقصد منه شيء، و لا يعلم المراد منه، فيكون مجرّد لقلقة اللسان و لفظا بلا معنى، فيلزم تعطيل العقل عن ادراك الاوراد و الاذكار[١].
و الظاهر أنّ ما ذكراه من الاشكال مأخوذ ممّا ذكره الحاج السبزواري و غيره من الفلاسفة في بحث الوجود[٢]، في مقام الاستدلال لاثبات وحدة الوجود مفهوما و انّه موضوع لمفهوم واحد شامل للواجب و الممكن، في مقابل من يدّعي اشتراكه لفظا بين الواجب و الممكن.
فانّهم ذكروا أنّه اذا قلنا انّه تعالى موجود، فامّا أن يقصد منه معناه المتعارف الواضح، فهو يطلق على الممكن ايضا، و امّا أن يقصد نقيضه و هو المعدوم، فيلزم تعطيل العالم عن الصانع، و امّا أن لا يقصد منه شيء لعدم العلم بمعناه، فيلزم كونه لقلقة اللسان و لفظا بلا معنى، فيلزم تعطيل العقل عن ادراك الصانع.
و هذا هو الّذي ذكره الفلاسفة في بحث الوجود، و تبعهم صاحب الكفاية و المحقق النائيني قدّس سرّهما بذكر نظيره في المقام ردّا على صاحب الفصول قدّس سرّه.
و الانصاف أنّ هذا الاشكال غير وارد على صاحب الفصول، فانّ ما ذكره الفلاسفة في بحث الوجود و ان كان صحيحا، لكون الحصر
[١]- كفاية الاصول: ٧٧، أجود التقريرات ١: ٨٤.
[٢]- شرح المنظومة: ١٠.