مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠ - الركيزة الثانية
و أمّا الدفع، فلانّ المراد بالاستنباط ليس خصوص الاثبات الحقيقي، بل الاعمّ منه و من الاثبات و التنجيزي و التعذيري، و قد سبق أنّهما يثبتان التنجيز و التعذير بالقياس الى الاحكام الواقعية، و هذا نوع من الاستنباط، و اطلاقه عليه ليس بنحو من العناية و المجاز بل على وجه الحقيقة، فانّ المعنى الظاهر منه عرفا هو المعنى الجامع، لا خصوص حصّة خاصّة.
و لو تنزّلنا عن ذلك و فرضنا أنّ وقوعهما في طريق الحكم ليس من باب الاستنباط، و انّما هو من باب التطبيق و الانطباق، كانطباق الطبيعي على مصاديقه و أفراده، فلا نسلّم أنّهما خارجتان من مسائل هذا العلم، و ذلك لانّهما واجدتان لخصوصيّة بها امتازا عن القواعد الفقهيّة، و هي كونهما ممّا ينتهي اليه أمر المجتهد في مقام الافتاء بعد اليأس عن الظفر بالدليل الاجتهادي، كاطلاق أو عموم.
و هذا بخلاف تلك القواعد، فانّها ليست واجدة لها، بل هي في الحقيقة أحكام كليّة الهيّة استنبطت من أدلّتها لمتعلّقاتها و موضوعاتها، و تنطبق على مواردها بلا أخذ خصوصية فيها أصلا، كاليأس عن الظفر بالدليل الاجتهادي و نحوه، فهما بتلك الخصوصية امتازا عن القواعد الفقهية، و لاجلها دوّنتا في علم الاصول، و عدّتا من مسائله، هذا تمام الكلام في الركيزة الاولى.
الركيزة الثانية:
أن يكون وقوعها في طريق الحكم بنفسها، من دون حاجة الى ضمّ كبرى اصوليّة اخرى، و عليه فالمسألة الاصولية هي المسألة الّتي تتّصف بذلك.