موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٩٩ - بين يدي الشهيد
فأقول: إذا كانت الزيارات عموماً غير مقطوع في سندها ومتنها من قبل العلماء، فإنّ زيارة وارث من الوثاقة بدرجة عالية ([١٨٧]).
ولو تركنا كل ذلك ونظرنا نظرة مجرّدة إلى ما قام به هؤلاء من تضحيات، مقارنة بتضحيات الآخرين من أصحاب رسول الله وأمير المؤمنين من الحوارييّن خاصة كما قدّمنا لرأينا الفرق واضحاً، فقد نقل التاريخ صوراً من التضحيات لم نرَ مثلها أبداً، سواءٌ أكان ذلك في ليلة عاشوراء، أم في يومها، وسواء أكانوا صرعى مضرجين بدمائهم أُمّ أصحّاء، وسواءٌ أكانوا رجالاً أُمّ نساءً، كهولاً أُمّ أطفالاً، ففي ليلة عاشوراء يقول زهير بن القين: (لوددت أنّي قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت، حتى أقتل ألف قتلة، وأن الله يدفع بذلك القتل عنك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك)([١٨٨])، وفي يوم عاشوراء جاء إليه الغفاريان وهما يبكيان ويقولان للحسين: (سيدي ما على أنفسنا نبكي، ولكن نبكي عليك)([١٨٩]) وهما ذاهبان إلى الموت والشهادة، بل إننا نجد هذا اللون من العطاء والعشق للحسين(علیه السلام) عند الصرعى المضرّجين بدمائهم، وهذا ما نلمسه في قول مسلم بن عوسجة لحبيب بن مظهِّر وهو على الأرض صريعاً مفارقاً لهذه الدنيا بعد أن قدم الغالي والنفيس من أجل الحسين: (أوصيك بهذا الغريب أن تموت دونه)([١٩٠]).
فقال الحسين وقد سمع هذه الكلمات من مسلم: «رحمك الله يا مسلم،
[١٨٧] راجع مصباح المتهجد للتعرّف على فضلها: /٧٢٣.
[١٨٨] بحار الأنوار: ٤٤ /٣١٦.
[١٨٩] معالم المدرستين: ٣ /١١٥.
[١٩٠] وسيلة الدارين: /١٨٨.