موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٣٣ - النقطة الثانية وقت إرسال الحر الرياحي إلى الحسين عليه السلام
أما بعد فإنك لن تعدو أن كنت كما أحب، عملت عمل الخادم وصلت صولة الشجاع الرابط الجأش وقد أغنيب وكتبت وصدقت ظني بك ورأيي فيك وقد دعوت رسوليك فسألتهما وناجيتهما فوجدتهما في رأيهما وفضلهما كما ذكرت، فاستوص بهما خيرا، وإنه قد بلغني أن الحسين قد توجه نحو العراق، فضع المناخر والمسالح واحترس»([٢٤٨]).
وعلى هذا الأساس قام ابن زياد بجملة من الأعمال الاحترازية التي حاول من خلالها تأمين الكوفة من أن يصل إليها الحسين(علیه السلام) ومن ثم قد تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. يقول هبة الدين الحسيني الشهرستاني: (فجائز أن يأتيها الحسين بجنود لا قبل له بها، أو أن يتمركز بالقادسية فتلتف حوله قبائل بادية الشام وعشائر الفرات ـ ما بين الكوفة والبصرة ـ أو يحدث من اقترابه دوي ينعكس صداه في داخل الكوفة فيستفز الحسيات والنفسيات فيثورون عليه ويستخرجون من سجونه وجوه الشيعة ورؤوس القبائل، فلا يمسي ابن زياد إلا قتيلاً أو أسيراً، وعلى أن يتهدم كل ما بناه ولا يعود عليه التسامح إلا بالخسران، وعليه اندفع ابن زياد بجمع قواه إلى تأمين الخارج بعد تعزيز الامن في الداخل)([٢٤٩])، ومن هنا تراه قام بجملة من الأعمال الاستباقية ـ إن صح التعبير ـ والتي كانت واحدة منها فرض المناخر والمسالح على مسافات بعيدة خارج الكوفة سواءٌ من جهة المدينة أو من جهة البصرة، وقد وكّلَ
[٢٤٨] تاريخ ابن عساكر: ١٨ /٣٠٦ (دار الفكر للطباعة) المحقق عمرو بن غرامة العمري ١٤١٥هـ..
[٢٤٩] نهضة الحسين هبة الدين الشهرستاني: /١١١.