موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٨ - الشهيد من اركان البيعة في الكوفة
قادراً على تنفيذ أحكام الشريعة؛ إمّا بجلوسه على كرسي الخلافة، أو سعيه في الوصول إلى كرسي الخلافة، حيث يحتاج في كلٍّ من هاتين الحالتين إلى دعم سياسي من قبل الأمّة للوصول إلى الهدف المقصود، ألا وهو تطبيق الشريعة الإسلامية.
ولذلك نجد أنّ هذه البيعة احتاجها أئمّة أهل البيت عندما امتلكوا قيادة الدولة، كأمير المؤمنين(علیه السلام) ومن بعده الإمام الحسن(علیه السلام)، أي في أثناء تصدّيهم الفعلي للحكومة عند ثوراتهم ضدّ الغاصبين، واحتاجوها كذلك قبل القيام بهذه الثورات عندما توفّرت إمكانية النهوض بالأمّة وإن لم يتسلّموا مقاليد الحكم كالحسين(علیه السلام)، حيث أخذ البيعة قبل ثورته، عندما بعث ابن عمّه مسلم بن عقيل إلى الكوفة، وأمّا بقية أئمّة أهل البيت(علیه السلام) فلم يحتاجوا إلى شيء من هذا أبداً، لأنّهم لهم يتقلّدوا حكما، كأمير المؤمنين(علیه السلام)، ولم تكن ظروفهم تسمح لهم بالثورة، كالحسين(علیه السلام)، ومن ثم لم يأخذوا البيعة من أحد.
نعم، ورد في بعض الروايات أنّ الإمام المهدي# حينما يخرج، سوف يقوم في مكّة بين الركن والمقام، ويأخذ البيعة من الناس([١٦٩]).
يقول الشيخ محمد واعظ زاده الخراساني: «إنّ منصب الحكومة في الإسلام هو منصب إلهي لشخص النبي’ والوصي من بعده، وتستلزم البيعة، والطاعة نافذة عند البيعة، أي إنّ البيعة التي يأخذها الرسول’ ومن بعده الأئمّة* ما هي إلاّ التزام وإقرار ظاهري بما جاء به الرسول، ولا تعني البيعة شرعية ولاية
[١٦٩] جامع الأحاديث: ١ /٢٠٤.