موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٣ - ١ - إيمان راسخ وخبرة في الحروب
بلداً ومصراً عام ١٧ للهجرة، بعد أن خاضت الجيوش الإسلامية جولات حامية الوطيس، أحرزت فيها انتصارات تاريخية على القطبين اللذين كانا القوّتين الأعظم على المستوى العالمي آنذاك، وهما الروم والفرس، وقد أسّست هذه الانتصارات لجولات الحسم النهائي لمعادلة القوّة، لا في هذه المنطقة فحسب، بل على مستوى العالم كلّه، وكان تحصين هذه الانتصارات والاستعداد لما يليها، يحتّم إقامة الجيش في موقع يمكّنه التعامل مع الهدفين بيسر، فكانت الكوفة»([١٦١]).
ورغم وجود قوّات عسكرية في مناطق العالم الإسلامي بلا شكّ، ولكن بقيت الكوفة هي الأساس في إعداد الجيوش، بل وحتى في الاحتياط، ولهذا عبّر عنها بأنّها كوفة الجند([١٦٢]).
واختتمها معاوية بوصية لابنه يزيد: «وانظر أهل العراق، فإن سألوك أن تعزل عنهم كلّ يوم عاملاً فافعل، فإنّ عزل عامل أحبّ اليّ من أن تشهر عليك مائة ألف سيف»([١٦٣]).
والحديث عن العراق لا شكّ أنّه يقصد به الكوفة كما هو واضح، وهي شهادة من عدو الكوفة اللدود، معاوية لأهلها بأنّهم من الشجاعة والبطولة بمكان، ومع كلّ هذا وذاك، فقد سكنها العديد من الصحابة والتابعين ممّن عرفوا بالجهاد، كعمّار بن ياسر، وقرضة بن كعب، وسلمان وعمرو بن الحمق، وحجر بن عدي وآخرين.
[١٦١] تاريخ الطبري: ٣ /١٤٤، معجم البلدان للحموي: ٤ /٤٩٠. نقلاً عن كتاب حوادث الكوفة للشيخ حسين الكوراني.
[١٦٢] معجم البلدان للحموي: ٤ /٤٩١.
[١٦٣] تاريخ الطبري: ٤ /٢٣٨.