موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٠ - وقفة لابّد منها
عامراً واهدٍ بني عامر»([١٥٣]).ويذكر الصحابي عقبة بن عامر الجهني عن أبيه قوله: «أتينا رسول الله’ في الأبطح، في قبّة له حمراء، فقال: من أنتم؟ قلنا: بنو عامر، قال: (مرحباً أنتم منّي)»([١٥٤]). وللمثال فقط يذكر المؤرّخون أنّ واحداً من أبناء عامر ابن صعصعة، هو جيّاش بن قيس، الذي شهد معركة اليرموك، ويُنقل عنه أنّه قتل بيده ألف نصراني، وقطعت رجله يومئذ([١٥٥]).
وهنا تنكشف لنا أسرار الشجاعة المتميّزة لأبي الفضل العبّاس، وسرّ اختيار (أُمّ البنين) من هذه القبيلة دون سواها، وينكشف لنا سرّ تلك الشجاعة الفائقة والمتميّزة التي يحملها الشهيد الكربلائي، حتى وصلت إلى درجة صار أصحاب السير والتراجم يقولون عنه بأنّه كان «بطلا من أبطال الكوفة ومن شجعانها، وله ذكر في المغازي والحروب»([١٥٦]).
وقفة لابّد منها
وهنا لابّد لنا من وقفة أمام هذه الشجاعة المتميزة وهذه الفتوّة النادرة لهذا الشهيد، بل ولكلّ شهداء كربلاء، لأنّي وحسب تتبّعي ومراجعتي لما كتبه العلماء في أنصار الحسين(علیه السلام) لم أجد أحداً منهم إلاّ وقد وصف بأنّه كان من الأبطال والأبدال والشجعان، ومن تشهد له ساحات الوغى ومعارك العزّ والشرف، بالأمجاد
[١٥٣] المصنّف لأبي شيبة: ج٧ ما جاء في بني عامر، حديث رقم٣.
[١٥٤] كنز العمال للمتّقي الهندي: ١٤ /٩٢ ح٣٨٠٢٥.
[١٥٥] كتاب الشعور بالعور، لأبي الصفا صلاح الدين الصفدي: تسلسل ٨٨.
[١٥٦] النمازي في المستدركات: ٣ /١٩٨ ـ ١٩٩.