موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٦٢ - ولنا حول هذه الرواية مجموعة من النقاط لابدّ من ذكرها
لم يجيبونا؟ قال: >تركناهم ما تركونا< قال: فإن لم يتركونا؟ قال: >دفعناهم عن أنفسنا< يقول: ثمّ قام اليه أبو سلامة الدالاني (والد الشهيد الكربلائي) فقال: يا أمير المؤمنين، أترى لهؤلاء القوم حجّة فيما طلبوا من هذا الدم إن أرادوا الله بذلك؟ فقال: >نعم<، ثمّ قال: فما حالنا وحالهم إن ابتلينا غداً؟ قال: >إنّي لأرجو أن لا يقتل منّا ومنهم أحد نقّى قلبه لله إلاّ أدخله الله الجنّة».
ولنا حول هذه الرواية مجموعة من النقاط لابدّ من ذكرها
أولاً: الرواية وردت بطريق وبشكل آخر، عن عمّار بن أبي سلامة وليس أبو سلامة، وسوف أذكرها فيما بعد.
ثانياً: يبدو من خلال النصّ أنّ الإمام في حديثه ـ إن صحّت الرواية والنسبة إلى والد الشهيد الكربلائي ـ معه ناظر إلى تلك الجماعات المضلَّلة تحت تأثير الدعايات الكاذبة والمغرضة، من أجل المطالبة بدم عثمان، والتي سقط فيها قوم وتحوّلوا إلى مطيّة ركبها جماعة من الناس ممّن كانوا يسعون إلى تحقيق أهداف شخصية، من قبيل طلحة والزبير ومروان وغيرهم.
ومن هنا نفهم كم بذلت الماكنة الإعلامية الأموية آنذاك من جهود من أجل بث تضليلات وأكاذيب لتهييج الرأي العامّ على الإمام أمير المؤمنين، والتي ذهب ضحيّتها بعض الناس ممّن كانوا يعيشون الإخلاص في علاقتهم بالله تعالى، كزهير بن القين، إلى أن هداه الله وتبيّن له الحقّ من الباطل، وإلا فالرجل كان متأثّرا قبل هذه الحقبة بتلك الشعارات.