موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢١٧ - الطعن في توبة الحرّ الرياحي وردّ المامقاني عليه
القوم في بعض أمورهم ولا يظنون إني خرجت عن طاعتهم، وأمّا هم فسيقبلون من الحسين(علیه السلام) ما يعرضه عليهم ـ يعني رجوعه من حيث أتى ـ ووالله، لو أنّي ظننتهم أنهم لا يقبلون ما خرجت معهم، ولا ارتكبت ما ارتكبتُ، فهذا يدل على اعتقاده أن خروجه وتخلفه سواء في أن كلاً منهما لا يترتب عليه جريمة الاشتراك بقتل الحسين(علیه السلام)، سوى أن التخلف لما كان فيه دلالة على الخروج عن طاعتهم، آثر الخروج معهم، مصانعة لهم مع سلامة آخرته، ولما رأى أنها لم تسلم له، تقدم إلى الحسين(علیه السلام) عند أول حملة من القوم، وقتل من قتل بها ولذلك يقول له: ائذن لي أن أكون أوّل قتيل بين يديك»([٣٨٥]).
وسيأتي في ذلك مزيد من الكلام عند دفن الحرِّ(علیه السلام) وما يتعلق بشؤون قبره (رض) وما تحدث بعضهم حول بُعد قبره عن قبور الشهداء، ما يتعلق بنفس هذه الفكرة المتقدمة والتي سقط فيها بعضهم إمّا جهلاً أو اشتباهاً وغفلة أعاذنا الله وإياكم منها ومن اشتباهها إنه أرحم الراحمين.
وكذا أجاد العلامة محي الدين المامقاني في مقام ردّه على هذه الشبهة بتعليقته على هامش تنقيح المقال بقوله: «فهل يسع لأحد التشكيك في جلالة الحرّ بن يزيد وسمو مقامه وتفانيه في سبيل إمام زمانه؟» وما نقله المحدث الجزائري رحمه الله تعالى في الأنوار النعمانية([٣٨٦])، عن رجل مجهول، فمن واهي، وفضول الكلام، وهلاّ يُسأل هذا المتوهم بأنه إذا كانت خرافة ارتداده بهذه
[٣٨٥] تنقيح المقال للعلامة المامقاني: ١٨ /١٦٨ ـ ١٦٩ ـ ١٧٥.
[٣٨٦] الأنوار النعمانية: ج٣، ص٢٦٣.