موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢١٢ - بين قرار الحرِّ الرياحي وقرار عمر بن سعد
بين قرار الحرِّ الرياحي وقرار عمر بن سعد
هناك لحظات وفرص تمر في عمر الإنسان تجعله في أعلى علّيين أو قد تسقطه في أسفل سافلين، وقد دعا العقل والشرع والمنطق إلى استثمار مثل هذه اللحظات والفرص بما يحفظ دين الإنسان وكرامته في الدنيا والآخرة يقول أمير المؤمنين: «انتهزوا فرص الخير فإنها تمرّ مر السحاب»([٣٧٨])، ولقد مرّت مثل هذه الفرصة في أفضل وأحسن صورها وأشكالها على كل من الحرّ الرياحي وعمر بن سعد فكان قرار كل واحد منهما اتجاها وقراراً يختلف عن الآخر اختلافاً عظيماً كاختلاف الليل والنهار حيث أورد قرار أحدهما الخلود والذكر الجميل في هذه الدنيا فضلاً عن نعيم الآخرة الدائم بجوار الأنبياء والمرسلين والأئمة المعصومين وحسن أولئك رفيقاً، بينما أورد قرار الآخر الخزي في هذه الدنيا واللعن على لسان الصالحين والاحرار فيها فضلاً عن عذاب الآخرة ونارها التي لا تبقي على من تضرع إليها ولا تقدر على التخفيف عمن خشع لها واستسلم إليها، ولقد مرّت مثل هذه الفرصة الخاصة على عمر بن سعد في أكثر من مناسبة، فقد نقل التأريخ أن عبيد الله بن زياد جمع أصحابه فقال: «أيها الناس من منكم يتولى قتال الحسين بولاية أيّ بلد شاء؟ فلم يجبه أحد، فالتفت إلى عمر بن سعد بن أبي وقاص، وكان ابن زياد قبل ذلك بأيّام قد عقد له وولاّه الرّي وتستر وأمره بحرب الدّيلم وأعطاه عهده وأخّرَه من أجل شغله بأمر الحسين(علیه السلام)، وقال له: يا بن سعد أنت لهذا الأمر، فإذا فرغت سرت إلى عملك إن شاء الله،
[٣٧٨] ميزان الحكمة للري شهري: ٣ /٢٣٩٨.