موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٠١ - ١ـ إخلاص الحر الرياحي
خصائص ومميزات توبة الحر الرياحي
لقد تمتع الحرّ بجملة من الخصائص والميزات نسلط الأضواء على بعضها لما فيها من العظة والدرس لنا:
١ـ إخلاص الحر الرياحي
وهذه ميزة مهمة يجب أن تتوفر في كل عمل يعمله الإنسان، فهي بمنزلة الأساس للبنيان أو بمنزلة الروح من الجسد، فكما أن البناء لا يستقر مهما عظم إلا إذا كان الاساس قوياً سليماً فكذلك العمل لا يستقر ولا يستقيم إلا مع الاخلاص، وإلا مع الاخلاص بدون خبرة ولا يتأمل حسنه وفضله إلاّ مع الاخلاص. ولقد أشار القرآن الكريم إلى عظمة هذا الامر وآثاره الكبيرة بقوله في سورة التوبة:
{أفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}([٣٥٨]).
وعلى أساس ذلك فقد يأتي الإنسان بأعمال جليلة القدر ظاهراً ولكنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، والعكس صحيح أي أن يأتي الإنسان بأعمال صغيرة ظاهرة من الناحية المادية زماناً ومكاناً ولكنها عند الله عظيمة وجليلة، يقول الله تعالى وهو يتحدث عن يوم القيامة وما يقدمه بعضهم من أعمال كبيرة جليلة ظاهراً ولكنها خالية من الاخلاص وابتغاء رضوان الله تعالى: «وقدمنا إلى ما علموا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً» ويا لها من خسارة كبيرة فادحة في ذلك
[٣٥٨] التوبة: ١٠٩.