موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٩٤ - أولاً توبة الحرّ الرياحي وانتقاله للحسين عليه السلام
رأيت منك في موقف قطّ مثل شيء أراه الآن، ولو قيل لي: من أشجع أهل الكوفة رجلاً ما عدوتك، فما هذا الذي أراه منك؟ قال: إني أخيّر نفسي بين الجنّة والنار، ووالله لا أختار على الجنّة شيئاً ولو قُطعت وحُرّقت، ثمّ ضرب فرسه ولحق بالحسين(علیه السلام)، فقال له: جعلني الله فداك يا بن رسول الله، أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع، وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان، والله الذي لا إله إلاّ هو ما ظننت أن القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم أبداً، ولا يبلغون منك هذه المنزلة، فقلت في نفسي: لا أبالي أن أطيع القوم في بعض أمرهم، ولا يرون أني خرجت من طاعتهم، وأمّا هم فسيقبلون من حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم، ووالله لو ظننت أنهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك وإني قد جئتك تائباً مما كان مني إلى ربيّ، ومواسياً لك بنفسي حتى أموت بين يديك، أفترى ذلك لي؟ قال: نعم، يتوب الله عليك، وغفر لك، ما اسمك؟ قال: أنا الحرّ بن يزيد قال: أنت الحرُّ كما سمتك أمك، أنت الحرُّ في الدنيا والآخرة، أنزل قال: أنا لك فارساً خير مني راجلاً، أقاتلهم على فرسي ساعة، وإلى النزول من يصير آخر أمري قال الحسين: فاصنع يرحمك الله ما بدا لك، فاستقدم أمام أصحابه ثم قال: أيها القوم ألا تقبلون من حسين خصلة من هذه الخصال التي عرض عليكم...»([٣٤١]).
[٣٤١] مقتل أبي مخنف: ١٢٢.