موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤٧ - خامساً هل كان الحر صادقاً مع الحسين عليه السلام
واضح، وعليه فلم يصدر منه في تلك الحقبة أي لون من التفاعل مع هذه الرسائل لا بشكل صريح من خلال مراسلة الحسين(علیه السلام) من يراسلون ولا من خلال حضور الاجتماعات التي كانت تعقد بشكل سري قبل مجيء مسلم بن عقيل إلى الكوفة، ولا في تلك التي كانت تعقد بشكل علني بعد مجيئه(علیه السلام).
ومن ثم يكون الحر صادقاً فيما ادعى وذكر للحسين(علیه السلام)، علماً أن الحر لم يكن راضياً على فعال بني أمية ولا بأزلامهم في الكوفة مع أهل البيت(علیه السلام) وشيعتهم لا سيما الحسين(علیه السلام) وأهل بيته وأصحابه وهذا ما يتلمسه الإنسان بشكل واضح عندما يقرأ خطبة الحر(علیه السلام) يوم العاشر من المحرم والتي أبدى فيها جملة من النقاط المهمة التي سوف نُسلّط الأضواء عليها لاحقا إن شاء الله تعالى.
وهذه نقطة مهمة بتقديري في فهم شخصية الحر وفهم سر الانقلاب السريع الذي جرى وحصل في حياته، ومن دون فهم هذه النقطة لا يمكن لنا ان نعي الصور المتناقضة في شخصيته كما يوردها لنا المؤرخون.
أقول إن الخطب ربما يهون مع العبارة الأولى، ولكن الخطب كل الخطب في العبارة الثانية وهي قوله: «انا والله لا ندري ما هذه الكتب والرسل التي تذكر» فهل يمكن أن يعقل أن إنساناً بمستوى الحر وشخصيته في الكوفة لا يعلم بما جرى وحصل فيها من تنكّر وكرهٍ لبني أميّة من أعلى قيادتها إلى أدناها؟
وإذا كان الأمر يمكن لنا أن نتفهمه في عدم علمه في تلك المراسلات التي حصلت بين الحسين(علیه السلام) وشيعته بشكل سري قبل هلاك معاوية، فإن الأمر يكاد يصعب فهمه ويتعسر كثيراً في عدم معرفة الحر بالمراسلات التي جرت بين أهل