الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٥٧٠ - الرأي المُفْحِمْ، في (كتابَي) البخاري ومسلمْ
مثل العجاجة السوداء غشيَتْ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، فذعر ثلاث مرات، حتى إذا كان قريباً من الصبح، أتاني رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فقال: أنِمْت؟ قلت: لا والله، ولقد هممتُ مراراً أنْ أستغيث بالناس، حتى سمعتك تقرعهم بعصاك تقول: اجلسوا، قال: لوخرجت لَم آمن أن يختطفك بعضهم، ثم قال: هل رأيت شيئاً؟ قال: نعم رأيت رجالاً سوداً مستشعري ثياب بيض، قال: فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف، رجاله كلّهم ثقات معروفون، غير عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي، أورده ابن أبي حاتم (٢/ ١١٧)، وقال: روى عن جابر بن عبد الله، روى عنه قتادة وأبو بشر جعفر بن إياس. ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ومثله يورده ابن حبان في " الثقات "، ولست بطائله الآن حتى أتأكد من أنّه أورده أولاً. وقد ذكر الحافظ في ترجمة أبيه من "التهذيب" أنّه كان من كبار رجال معاوية، وكان أميراً له على البصرة.
ثم رأيته في " الثقات " (٧/ ٥١)، ذكره فيمن روى عن التابعين، فقال: يروي عن كعب، وعنه قتادة، وحقّه أن يورده في التابعين لتصريحه في هذا الحديث أنه لقي ابن مسعود، وسمع منه، وفيه أنه رواه عنه يحيى بن أبي كثير، فقد روى عنه ثلاثة من الثقات، فمثله يحسّن بعضهم حديثه، ولا أقل من أن يستشهد به، فلعلّه لذلك لما ذكره ابن كثير في "تفسيره" (٤/١٦٥) من طريق ابن جرير سكت عليه.
وذكره الزيلعي في " نصب الراية " (١/ ١٤٤ - ١٤٥) من رواية أبي