الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٥٨٥ - الرأي المُفْحِمْ، في (كتابَي) البخاري ومسلمْ
شيء. قلت: ولَخّص هذه النقول الحافظ في التقريب بقوله: "فيه لين"، وأشار الذهبي في الميزان إلى تضعيف قول من وَثّقه بقوله في ترجمته: "وُثّق! وقال أبو حاتم: ليس بالقوي". ولذلك أورده في كتاب الضعفاء، وحكى فيه قول أبي حاتم المذكور، وبالجملة، فالرجل ضعيفٌ، لا يُحتجّ به إذا انفرد، ولو لم يخالف، فكيف وقد خالفه مَنْ مثله في الضعف، فرواه موقوفاً على عائشة، ألا وهو أشعث بن سوار فقال: عن أبي الزبير به عن عائشة قالت: "فعلناهُ مرةً فاغتسلنا، يعني الذي يجامع ولا ينزل". أخرجه أحمد (٦/ ٦٨/١١٠)، وأبو يعلى (٢٢٣/ ٢). وأشعث هذا ضعيفٌ كما في التقريب. وأخرج له مسلم متابعةً، فروايته أرجح عندي من رواية عياض، لأنّ لَها شاهداً من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة " أنّها سُئِلَتْ عن الرجل يجامع ولا ينزل؟ فقالت: فعلتُ أنا ورسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فاغتسلنا منه جميعاً". أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢٣٣/ ١)، وابن الجارود في المنتقى (رقم ٩٣)، وغيره بسندٍ صحيح كما بَيّنْتُهُ في زوائده على الصحيحين برقم (٥٤)، الذي أنا في صدد تأليفه، أرجو الله أن يسهل لي إتمامه.
قلت: فهذا هو اللاّئق بهذا الحديث، أن يكون موقوفاً، وأمّا رفعه فلا يصحّ، والله أعلم.
ثم رأيتُ الحديث في المُدَوّنة (١/ ٢٩ - ٣٠) هكذا: ابن وهب عن عياض بن عبد الله القرشي وإبن لهيعة، عن أبي الزبير عن جابر. فزال بذلك تفرّد عياض به، وانْحَصَرَتْ العلّة في عنعنة أبي الزبير مع المخالفة.).. انتهى