الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٤١٣ - (الألباني) محمد ناصر الدين، والفِرقة الوحيدة الناجية من المسلمين!
وعلى الجملة، فالرجل قد عرف الحق من الباطل، وتخبّط في تصرفاته، وحسابه على الله سبحانه، إمّا أن يحشره مع من أحبّ بظاهر حاله، أو يقبل عذره، وما تكاد تجد أحداً من هؤلاء النظّار إلاّ قد فعل ذلك، لكن شرّهم والله كثير، فلربما لم يقع خبرهم بمكان، وذلك لأنه لا يفطن لتلك اللمحة الخفية التي دسّوها إلاّ الأذكياء المحيطون بالبحث، وقد أغناهم الله بعلمهم عن تلك اللمحة، وليس بكبير فائدة أن يعلموا أن الرجل كان يعلم الحق ويخفيه. والله المستعان.
ومن الناس من ليس من أهل التحقيق، ولا هيئ للهجوم على الحقائق، وقد تدرب في كلام الناس، وعرف أوائل الأبحاث، وحفظ كثيراً من غثاء ما حصلوه، ولكن أرواح الأبحاث بينه وبينها حائل. وقد يكون ذلك لقصور الهمة والاكتفاء والرضا عن السلف لوقعهم في النفوس. وهؤلاء هم الأكثرون عدداً، والأرذلون قدراً، فإنّهم لم يحظوا بخصيصة الخاصة، ولا أدركوا سلامة العامة. فالقسم الأول من الخاصة مبتدعة قطعاً. والثاني ظاهره الابتداع، والثالث له حكم الابتداع.
ومن الخاصة قسم رابع، ثلّة من الأولين وقليل من الآخرين، أقبلوا على الكتاب والسُنّة، وساروا بسيرها، وسكتوا عما سكتا عنه، وأقدموا وأحجموا بهما، وتركوا تكلّف مالا يعنيهم، وكان تهمّهم السلامة، وحياة السنة آثر عندهم من حياة نفوسهم، وقرة عين أحدهم تلاوة كتاب الله تعالى، وفهم معانيه على السليقة العربية والتفسيرات المروية، ومعرفة ثبوت