الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٤٦٣ - القطفُ الداني من نِفاقِ ابن تيميّة الحَرّاني
عَبَّاسٍ إِذْ أَتَاهُ تِسْعَةُ رَهْطٍ فَقَالُوا: يَابن عَبَّاسٍ، إِمَّا أَنْ تَقُومَ مَعَنَا، وَإِمَّا أَنْ تَخْلُوَ بِنَا مِنْ بَيْنِ هَؤُلاءِ، قَالَ: فَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: بَلْ أَنَا أَقُومُ مَعَكُمْ، قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ صَحِيحٌ قَبْلَ أَنْ يَعْمَى، قَالَ: فَابْتَدَءُوا فَتَحَدَّثُوا فَلا نَدْرِي مَا قَالُوا: قَالَ: فَجَاءَ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ وَيَقُولُ: أُفْ وَتُفْ، وَقَعُوا فِي رَجُلٍ لَهُ بِضْع عَشْرَةَ فَضَائِلَ لَيْسَتْ لأَحَدٍ غَيْرَهُ. وَقَعُوا فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ (وآله) وسلم: (لأَبْعَثَنَّ رَجُلاً لا يُخْزِيهِ اللهُ أَبَداً، يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ)،فَاسْتَشْرَفَ لَهَا مُسْتَشْرِفٌ فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيٌّ؟ فَقَالُوا: إِنَّهُ فِي الرَّحَى يَطْحَنُ، قَالَ: وَمَا كَانَ أَحَدُهُمْ لِيَطْحَنَ، قَالَ: فَجَاءَ وَهُوَ أَرْمَدُ لا يَكَادُ أَنْ يُبْصِرُ، قَالَ: فَنَفَثَ فِي عَيْنَيْهِ ثُمَّ هَزَّ الرَّايَةَ ثَلاثاً فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ، فَجَاءَ عَلِيٌّ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ (وآله) وسلم فُلاناً (يقول شعيب الأرنؤوط في هامش الصفحة ١٧٨ من مسند الإمام أحمد: " أيْ: أبا بكرٍ..") بِسُورَةِ التَّوْبَةِ، فَبَعَثَ عَلِيّاً خَلْفَهُ فَأَخَذَهَا مِنْهُ، وَقَالَ: لا يَذْهَبُ بِهَا إِلاّ رَجُلٌ هُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، فَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ (وآله) وسلم لِبَنِي عَمِّهِ: أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ؟ قَالَ: وَعَلِيٌّ جَالِسٌ مَعَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ (وآله) وسلم وَأَقْبَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؟ فَأَبَوْا، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: وَكَانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَ: وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ (وآله) وسلم ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ