الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٤٣٩ - القطفُ الداني من نِفاقِ ابن تيميّة الحَرّاني
وسلم من حجة الوداع، ونزل غدير (خمّ)، أَمَرَ بدوحات فَقُمِمْنَ، ثم قال: كأنّي دُعيتُ فأجبتُ، وإني تاركٌ فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنّهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض، ثم قال: إنّ الله مولاي، وأنا وليُّ كلّ مؤمن. ثُمّ أخذ بيد عليٍّ رضي الله عنه فقال: من كنتُ وليّهُ، فهذا وليّهُ، اللهم والِ من والاه، وعادِ مَن عاداهُ. أخرجه النسائي في "خصائص علي" (ص ١٥)، والحاكم (٣/ ١٠٩)، وأحمد (١/ ١١٨)، وابن أبي عاصم (١٣٦٥)، والطبراني (٤٩٦٩ - ٤٩٧٠)، عن سليمان الأعمش قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت عنه، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
قلتُ: سكت عنه الذهبي، وهو كما قال، لولا أنّ حبيباً كان مدلّساً، وقد عنعنَهُ. لكنه لَم يتفرّد به، فقد تابعه فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل، قال: "جَمَعَ عليٌّ رضي الله عنه الناس في الرحبة، ثم قال لهم: أُنشد الله كلّ امرئٍ مسلمٍ سَمِعَ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول يوم غدير خم ما سَمِعَ لَما قام، فقام ثلاثون من الناس، (وفي روايةٍ: فقام ناسٌ كثيرٌ) فشهدوا حين أخذ بيده فقال للناس: "أتعلمون أنّي أَولى بالمؤمنين من أنفسهم؟"، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "من كنت مولاه، فهذا مولاه، اللهم والِ من والاهُ، وعادِ من عاداهُ". قال: فخرجتُ وكأنّ في نفسي شيئاً، فلقيتُ زيد بن أرقم، فقلتُ له: إنّي سمعتُ عليّاً يقول كذا وكذا، قال: فما تنكر؟، قد سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول ذلك له.