الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٩٩ - مثالِبُ الخالِ معاوية، كفيلةٌ بإخلادهِ فيِ النار الحامية
الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحَجَر. وقال أحمد: ثنا هشيم، ثنا خالد عن أبي عثمان قال: لَمّا إدّعى زياد لقيت أبا بكرة فقلتُ: ما هذا الذي صنعتم؟ سمعتُ سعد بن أبي وقاص يقول: سَمِعَتْ أذني رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول: من إدّعى أباً في الإسلام غير أبيه وهو يعلم أنّه غير أبيه فالجنة عليه حرام، فقال أبو بكرة: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم.... [١٤٧]
يقول الإمام الشوكاني:
قَوْلُهُ: (إنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ) وَقَعَ التَّحْدِيثُ بِهَذَا فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَأَمَّا بَعْدَهُمْ فَمَا كَانَ يُقَالُ لَهُ إلاّ زِيَادُ ابن أَبِيهِ.
وَقَبْل اسْتِلْحَاقِ مُعَاوِيَةَ لَهُ كَانَ يُقَالُ لَهُ: زِيَادُ بْنُ عُبَيْدٍ وَكَانَتْ أُمُّهُ سُمَيَّةَ مَوْلاةَ الْحَارِثِ بْنِ كِلْدَةَ الثَّقَفِيِّ، وَهِيَ تَحْتَ عُبَيْدٍ الْمَذْكُورِ فَوَلَدَتْ زِيَادًا عَلَى فِرَاشِهِ، فَكَانَ يُنْسَبُ إلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ شَهِدَ جَمَاعَةٌ عَلَى إقْرَارِ أَبِي سُفْيَانَ بِأَنَّ زِيَادًا وَلَدُهُ، فَاسْتَلْحَقَهُ مُعَاوِيَةُ بِذَلِكَ، وَخَالَفَ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ (أَنَّ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) وَذَلِكَ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ.
وَقَدْ أَنْكَرَ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ عَلَى مُعَاوِيَةَ مَنْ أَنْكَرَهَا، حَتَّى قِيلَتْ فِيهَا الأَشْعَارُ، مِنْهَا قَوْلُ الْقَائِلِ:
أَلا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْبٍ *** *** مُغَلْغَلَةً مِنْ الرَّجُلِ الْيَمَانِي
أَتَغْضَبُ أَنْ يُقَالَ أَبُوكَ عَفٌّ *** *** وَتَرْضَى أَنْ يُقَالَ أَبُوكَ زَاني
[١٤٧] البداية والنهاية/ الجزء الثامن/ باب سنة أربع وأربعين/ صفحة ٢٨.