الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ١٠١ - مثالِبُ الخالِ معاوية، كفيلةٌ بإخلادهِ فيِ النار الحامية
ويقول ابن الجوزي:
وفي هذه السنة إستلحق معاوية نسب زياد ابن سمية بأبيه أبي سفيان، شهد لزياد رجل من البصرة، وكان الحسن البصري يذمّ هذا من فعله، ويقول: استلحق زياداً وقد قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر. [١٥١]
ويقول ابن تيمية:
(وَكَذَلِكَ اسْتِلْحَاقُ مُعَاوِيَةَ زِيَادَ بْنَ أَبِيهِ الْمَوْلُودَ عَلَى فِرَاشِ الْحَارِثِ بْنِ كِلْدَةَ، لِكَوْنِ أَبِي سُفْيَانَ كَانَ يَقُولُ: إنَّهُ مِنْ نُطْفَتِهِ، مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ (وآله) وسلم قَدْ قَالَ: (مَنْ ادَّعى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ). وَقَالَ: (مَنِ ادَّعى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلاً). حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَقَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ، وَهُوَ مِنْ الأحْكَامِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا.
فَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مَنْ انْتَسَبَ إلَى غَيْرِ الأَبِ الَّذِي هُوَ صَاحِبُ الْفِرَاشِ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي كلامِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ (وآله) وسلم ، مَعَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ يُعَيَّنَ أَحَدٌ دُونَ الصَّحَابَةِ فَضْلاً عَنْ الصَّحَابَةِ، فَيُقَالُ: إنَّ هَذَا الْوَعِيدَ لاحِقٌ لَهُ، لإمْكَانِ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمْ قَضَاءُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ (وآله) وسلم بِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّ الْوَلَدَ لِمَنْ أَحْبَلَ أُمَّهُ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ هُوَ الْمُحْبِلُ لِسُمَيَّةَ أُمِّ زِيَادٍ.
[١٥١] المنتظم في تأريخ الملوك والأمم/ الجزء الخامس/ صفحة ٢١٠.