الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٥٦٧ - الرأي المُفْحِمْ، في (كتابَي) البخاري ومسلمْ
على أن المختلف عليه وهو داوود بن أبي هند لم يضبط هذا الحديث، ولَم يحفظه جيداً، ولذلك اضطرب فيه على الوجوه الثلاثة التي بَيَّنْتُها، ولا يمكن أن يكون ذلك من الرواة عنه، لأنّهم جميعاً ثقات، فكلّ روى ما سمع منه، وإذا كان كذلك، فالاضطراب دليلٌ على ضعف الحديث كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث، لأنه يشعر بأنّ راويه لَم يحفظه.
هذا ما تحرّر لديَّ أخيراً، وأما الدارقطني، فقد أعَلّه بالإرسال، فقال كما في "شرح مسلم" للنووي: انتهى حديث ابن مسعود عند قوله: "فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم"، وما بعده من قول الشعبي، كذا رواه أصحاب داوود الراوي عن الشعبي: ابن علية وابن زريع، وابن أبي زائدة وابن إدريس وغيرهم. هكذا قال الدارقطني وغيره، ومعنى قوله: إنّه من كلام الشعبي أنّه ليس مرويّاً عن ابن مسعود بهذا الحديث، وإلاّ فالشعبي لا يقول هذا الكلام إلاّ بتوقيف عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم. والله أعلم.
قلت: قول الشعبي: "وسألوه الزاد..." صريحٌ في رفعه إلى النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، فلا داعي لقول النووي: "فالشعبي لا يقول..." إلخ. فإنّ مثل هذا إنّما يقال فيما ظاهره الوقف، كما لا يخفى.
العلّة الأخرى: الاضطراب في متنه أيضاً على داوود، فعبد الأعلى يقول عنه: كلّ عظمٍ ذُكر اسم الله عليه "وتابعه على ذلك اسماعيل بن علية وابن أبي زائدة عند أحمد، وعبد الوهاب بن عطاء عند الطحاوي.
وخالف هؤلاء وهيب بن خالد، ويزيد بن زريع، عند الطيالسي، وعند