الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٢٥٠ - الهجرة النبويّة وتخبّطات الصحاح!!
أقول: كيف دخل أبو بكرٍ إلى الدارِ المُحاصَر من قِبَلِ المُشركين من قريش؟ وكيف خرج منهُ مُنطلِقاً ومتوجّهاً إلى الغارِ وأمام أنظارهم جميعاً؟
وهناك أدلّةٌ على هجرة أبي بكرٍ مع عُمر بن الخطاب، ونفرٍ من الصحابة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة!!
حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا انس بن عياض، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر، قال: لما قدم المهاجرون الأَوّلون العصبة - موضع بقباء- قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، كان يؤمّهم سالمٌ - مولى أبي حذيفة- وكان أكثرهم قرآناً.. [٤١١]
حدثنا عثمان بن صالح: حدثنا عبد الله بن وهب: أخبرني ابن جُريج، أنّ نافعاً اخبره، أنّ ابن عمر قال: كان سالم - مولى أبي حذيفة - يؤمّ المهاجرين الاولين، وأصحاب النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم في مسجد قُباءٍ، فيهم أبو بكرٍ، وعمر، وأبو سلمة، وزيد...[٤١٢]
إذن فالحكمة النبوية في الاعتماد على السريّة والاختفاء في الغار، قد أنجحَت هجرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة، وأفشلت جهود مشركي وطغاة قريش. إذ اختفى عن الأنظار ثلاثة أيّامٍ في الغار، مع دليله المخلص عبدالله بن أُرَيقط بن بكرٍ الأيلي، وخلال هذه الأيام خرج الأوباش وبمعاونة الأدلاّء بخيولهم يطلبونه في كل النواحي، ولكن دون جدوى.
[٤١١] صحيح البخاري/ كتاب الاذان/ باب إمامة العبد والمَولى. الحديث ٦٩٢.
[٤١٢] نفس المصدر السابق/ كتاب الاحكام/ باب استقضاء المَوالي واستعمالهم. الحديث ٧١٧٥.