الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٣٠٤ - السارق، أو الزاني، أو القاتل، إذا صَلّى سَقَطَ عنهُ الحَدّ!!
الْعُلَمَاء تَلْقِينَ مَنْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ الْحَدّ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ إِمَّا بِالتَّعْرِيضِ وَإِمَّا بِأَوْضَحَ مِنْهُ لِيَدْرَأ عَنْهُ الْحَدّ، وَجَزَمَ النَّوَوِيّ وَجَمَاعَة أَنَّ الذَّنْب الَّذِي فَعَلَهُ كَانَ مِنْ الصَّغَائِر بِدَلِيلِ أَنَّ فِي بَقِيَّة الْخَبَر أَنَّهُ كَفَّرَتْهُ الصَّلاة بِنَاء عَلَى أَنَّ الَّذِي تُكَفِّرُهُ الصَّلاةُ مِنْ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرُ لا الْكَبَائِرُ، وَهَذَا هُوَ الأَكْثَرُ الأَغْلَبُ، وَقَدْ تُكَفِّرُ الصَّلاةُ بَعْضَ الْكَبَائِرِ كَمَنْ كَثُرَ تَطَوُّعُهُ مَثَلاً، بِحَيْثُ صَلَحَ لأَنْ يُكَفِّر عَدَدًا كَثِيراً مِن الصَّغَائِر وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْ الصَّغَائِر شَيْء أَصْلاً، أَوْ شَيْء يَسِير وَعَلَيْهِ كَبِيرَة وَاحِدَة مَثَلاً فَإِنَّهَا تُكَفِّر عَنْهُ ذَلِكَ لأَنَّ الله لا يُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً. قُلْتُ: وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر الْبَرْزَنْجِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك الْوَاسِطِيّ عَنْ عَمْرو بْن عَاصِم بِسَنَد حَدِيثُ الْبَاب بِلَفْظِ (أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ (وآله) وسلم، فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ الْحَدّ) الْحَدِيث فَحَمَلَهُ بَعْض الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ ظَنَّ مَا لَيْسَ زِناً زِناً، فَلِذَلِكَ كَفَّرَتْ ذَنْبَهُ الصَّلاةُ، وَقَدْ يَتَمَسَّك بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ إِذَا جَاءَ تَائِبًا سَقَطَ عَنْهُ الْحَدّ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الرَّاوِي عَبَّرَ بِالزِّنَا مِنْ قَوْله أَصَبْتُ حَدّاً، فَرَوَاهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي ظَنَّهُ، وَالأَصْل مَا فِي الصَّحِيح، فَهُوَ الَّذِي اِتَّفَقَ عَلَيْهِ الْحُفَّاظ عَنْ عَمْرو بْن عَاصِم بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور، وَيحْتَمل أَنْ يُخْتَصّ ذَلِكَ بِالْمَذْكُورِ لأخْبَارِ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ (وآله) وسلم أَنَّ الله قَدْ كَفَّرَ عَنْهُ حَدَّهُ بِصَلاتِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يُعْرَف إِلاّ بِطَرِيقِ الْوَحْي فَلا يَسْتَمِرّ الْحُكْم فِي غَيْره إِلاّ فِي مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مِثْله فِي ذَلِكَ، وَقَدْ اِنْقَطَعَ عِلْمُ ذَلِكَ بِانْقِطَاعِ الْوَحْي بَعْد النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ (وآله) وسلم، وَقَدْ تَمَسَّكَ بِظَاهِرِهِ صَاحِب الْهُدَى فَقَالَ لِلنَّاسِ فِي