الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ١٠٢ - مثالِبُ الخالِ معاوية، كفيلةٌ بإخلادهِ فيِ النار الحامية
فَإِنَّ هَذَا الْحُكْمَ قَدْ يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ، لا سِيَّمَا قَبْلَ انْتِشَارِ السُّنَّةِ، مَعَ أَنَّ الْعَادَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ هَكَذَا، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَانِعِ الْمَانِعَةِ هَذَا الْمُقْتَضِي لِلْوَعِيدِ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَهُ: مِنْ حَسَنَاتٍ تَمْحُو السَّيِّئَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ؛ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ الأُمُورِ الْمُحَرَّمَةِ بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ إذَا كَانَ بَعْضُ الأُمَّةِ لَمْ يَبْلُغْهُمْ أَدِلَّةُ التَّحْرِيمِ فَاسْتَحَلُّوهَا، أَوْ عَارَضَ تِلْكَ الأَدِلَّةَ عِنْدَهُمْ أَدِلَّةٌ أُخْرَى رَأَوْا رُجْحَانَهَا عَلَيْهَا، مُجْتَهِدِينَ فِي ذَلِكَ التَّرْجِيحِ بِحَسَبِ عَقْلِهِمْ وَعِلْمِهِمْ.).. انتهى كلام ابن تيمية. [١٥٢]
أقول لابن تيميّة: دَعْ إجتهاد خالِكَ، وعقلَهُ وعِلْمَهُ، وارجع إلى رأيك في الذي يعارض قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأنت المُدانُ مِن فَمِكَ، لتناقُضِ أقوالِكَ!:
(معارضة أقوال الأنبياء بآراء الرجال وتقديم ذلك عليها هو من فعل المكذّبين للرسل، بل هو جماع كل كفر، كما قال الشهرستاني في أول كتابه المعروف بالملل والنحل ما معناه: أصل كل شرٍّ هو من معرضة النصّ بالرأي، وتقديم الهوى على الشرع، وهو كما قال، فإن الله أرسل رسله وأنزل كتبه وبَيّنَ أنّ المُتّبِعين لما أُنزل هم أهل الهدى والفلاح، والمُعرضين عن ذلك هم أهل الشقاء والضلال، ولهذا كان ضلال من ضل من أهل الكلام والنظر
[١٥٢] رفع الملام عن الأئمة الأعلام لابن تيمية/ ج ١/ أمثلة على شروط وموانع لحوق الوعيد. ص٥٩.