تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٢١٢ -           المقصد الثانى فى الشك فى المكلف به
فى كل طرف بعينه فلم يبق الاسقوطها بالنسبة الى جميع الاطراف من غير فرق فى ذلك بين كونها دفعى الارتكاب و مالايمكن ارتكابها الا تدريجا لوحدة مناط السقوط فيهما و يبقى حكم العقل بوجوب الخروج عن عهدة التكليف المعلوم على حاله
فان قلت ان مساواة الاصول بالنسبة الى كل واحد من الاطراف لايقتضى سقوطها جميعا بل غاية ما يقتضيه هو التخيير فى اجراء احد الاصلين المتعارضين لانه بعد البناء على عموم ادلتها و شمولها للشبهات المقترنة بالعلم الاجمالى كما تقدم تكون حال الاصول العملية كالامارات المتعارضة على الفول بالسبية فيها فكما ان مقتضى القاعدة المقررة فيها انما ثبوت التخيير لتقييد اطلاق الامر بالعمل بمؤدى كل منهما بحال عدم العمل بالاخرى لدفع التزاحم الناشى من عدم القدرة على الجميع بينهما فى مقام الامتثال كما هو المقرر فى محله و كذا الحال بعينه فى الاصلين المتعارضين فان التزاحم بينهما و ان لم يكن لعدم القدرة على الجمع كما فى الامارتين لكنه ثابت فيهما لاستلزام جريانهما فى طرفى الشبهة المخالفة القطعية العملية فكما ان رفع التزاحم فن الامارتين يصحل بالتخيير الذى هو نتيجة التقييد على النحو المزبور
و كذا حفظ الحكم الظاهرى فى الاصلين المتعارضين انما يحصل بتقييد اطلاق دليل الحجية منهما بحال عدم الاجراء الاخر فيندفع به التزاحم الناشى من العلم بالمخالفة القطعية الحاصلة من اطلاق دليل الحجية و لا حاجة الى سقوط الاطلاقين معا لان التزاحم ليس منشائه نفس اطلاق دليل الاصلين فيكون سببا لارتفائه راسا من الطرفين بل من اطلاق الحجية لكل من الاصول الجارية فى الاطراف و بعد تقييده بحال عدم جريانه فى الطراف الاخر فلا يلزم المحذور اصلا