تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٨٦ -           المبحث السادس
كان لهما ثالث و ما زاد و تعدد الاضداد فالامر بواحد منها لا يلازم النهى عن غيره لاعقلا و لا عرفا ثانيهما انه لا شبهة فى تمانع الضدين و تعاند هما وجودا فيكون وجود كل واحد منهما مانعا عن وجود اخر فيكون عدم المانع من الجزاء علة وجوده فلو وجب ايجاد احدهما فيجب ترك الاخر لكونه مقدمة له و يحرم ايجاده حينئذ فيكون منهيا عنه
و الجواب ان تعاند الضدين و تمانعهما انما يقتضى اننفاء التقارن و الاجتماع فى الوجود و لا يقتضى تقدم عدم احدهما على وجود الاخر فيكون من مقدماته كما ان الامر كذلك فى النقيضين ايضا و منشاء التضاد و التمانع ليس الاضيق المحل عن الاجتماع و الاقتران و الافلا اسد الضدين ينفى الاخر و لا مقتضيه بذاته كما ينفيانه النقيضين و لذا لا ينفيانه على سبيل البدل و قيام احدهما مقام الاخر عند ارتفاعه فلايكون عدم احدهما مقدمة لوجود الاخر و لا وجوده مقدمة لعدمه اذ ليس بينهما ترتب و توقف و مقدمة اصلا
و انما كان المانع عن الاجتماع و الاقتران ضيق المحل و قصوره عنه فاذا لايكون الامر بالشىء مقتضيا للنهى عن ضده الخاص من جهة المقدمية و كذا عن ضده العام من تلك الجهة و لا اللزوم كما عرفته
و يتفرع على ذلك عدم فساد الضد اذا كان من العبادات اذا ترك الضد المأمور به و اشتغل به ولا يقدح فيه عدم الامر به فعلا لبقاء ملاكه و مصلحته فيصح قصد التقرب به لكفاية الرحجان ذاتا و ان لم يكن مأمورا به فعلا و ربما قيل بعدم سقوط الامر من اصله بترك الضد الاهم و الاشتغال به لجواز تعلق الامر به بنحو الترتب على عصيانه و تركه او العزم على عدم الاتيان به فان المستحيل هو الامر بهما معا مجتمعا فى عرض واحد حيث