تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٦٥ - الفصل الثانى
كالعبادات المعهودة حيث انها انما يصير عبادة بالجعل و المواضعه و ان لم يتعلق بها الامر ايضا فانها انما جعلت عبادة ثم امر بها فمرحلة الامر متاخرة عن عباديتها و ليس الامر من مقدماتها و لا عن مقوماتها و من هذا الباب رفع الحدث بالطهارات الثلثة التى جعلها الشارع من جملة العبادات ثم امربها فتعلق الامربها لم يحدث العبادية فيها حتى يشكل عليه بما اشكل مع انه لو غمض عن ذلك ايضا و قلنا بتوقف العبادية على الامر يمكن دفع الاشكال بان منشاء العبادية فى الطهارات الثلثة ليس امرها الغيرى و لا الامر النفسى المتعلق بذواتها بل الامر المتعلق بها هو مشروط بها فان الامر النفسى المتعلق بالصلوة المشروطه بالطهارة كما له تعلق باجزائها و كذا بشرائطها الداخيله و الخارجية التى منها الطهارات الثلثة فهى ما خوذة فيها بنحو التقييد فلها ايضا حصة من الامر النفسى المتعلق بالصلوة المشروطة بها غاية الامران الفرق بينها و بين ساير الشرائط انها من العبادات دونها و هذا لا يوجب التفرقة بينهما فى انبساط الامر المتعلق بالمشروط بكليهما
و منها الواجب التعينى و التخييرى فالاول مالم يكن له بدل يسقط مع اتيانه و الثانى ما كان بخلافه من انه يكون له بدل يسقط مع اتيانه و لا اشكال فى وقوعه فى العرفيات و الشرعيات انما الاشكال فى تصويره من جهة ان الارادة التى هى من الصفات النفسية لابد ان يكون متعلقها امرا معينا غير مبهم فلا يعقل تعلقها بما له البدل و ما هو مردد بين الامرين و قد قيل فى دفعه وجوها مخدوشة كلها و ليست دافعة له اصلا
و التحقيق فى دفعه ان يقال ان متعلق الارادة التكوينيه القائمة بنفس المولى الامر ليس الا بعث المكلف و احداث الداعى فى نفسه للاتيان