تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٥٣ - الفصل الثانى
منه الوجوب الفعلى الى مقدمته و انه كيف يعقل وجوب الغسل فى الليل لصوم اليوم ؟ مع ان وجوب المقدمة مسبب عن وجوب ذيها و لم يتحقق بعد فى الفرض لان الامر بالصوم لايتنجز على المكلف الا فى اليوم و الضرورة قاضية باستحالة تقدم المعلول على علته فى الوجود الخارجى
و لقد اضطربت كلمات الاعلام فى التفصى عن الاشكال فمنهم من التزم بالوجوب النفسى للمقدمة فى مثل هذه الموارد و منهم من انكر وجوبها فى امثال المقام مع اعترافه بتوقف الواجب عليها و اعترافه بوجوبها فى غيرها و منهم من التزم بجواز وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها اذا كان زمانه يقصر عن الفعل و مقدماته لبناء العقلاء على تقبيح تركها حينئذ و منهم من بنى وجوبها على تقبيح العقل بترك المقدمة التى يفوت الواجب بتركها و منهم من قال بان العلم بوجوب ذى المقدمة فى وقته سبب لوجوبها لاوجوبه الى غير ذلك و تلك الاجوبة كلها عليلة لا يندفع بها العوصية اذا القول بالوحوب النفسى للمقدمة فى مثل الفرض مع انه يحتاج الى دليل خاص فى كل مورد ففيه انا نعلم فى اغلب الموارد انها ليست مطلوبة لذاتها بل مطلوبيتها ليست الالاجل المقدمية كالمسير الى الحج فانه من الواضح انه لا يجب عليه السير لو علم بانه يفوته الحج و اما القول بعدم وجوب المقدمة فى الفرض مع اعترافه بالتوقف و الوجوب فى غيره ففيه ان دليل القول بالوجوب لا يقصر عن شموله لان مقتضاه وجوب ما لايتم الواجب الا به و المفروض انه كان كذلك فاخراجه عنه مع الاعتراف بالصغرى و الكبرى تناقض واضح
و اما التشبث فى القول بوجوب المقدمة بحكم العقلاء و تقبيح العقل يترك المقدمة الموجب لتفويت الواجب ففيه انه مسلم لكنه لا يندفع به